موسى والعبد الصالح
تأملات


أخذ فصل السلط قرونا من الزمن لتطبيقه على أرض الواقع.
ولنا في قصة موسى والعبد الصالح الممتدة على ٢٣ آية في سورة الكهف أوضح مثال على الاختلاف الوظيفي بين السلطة التنفيذية (العبد الصالح) والسلطة القضائية المعتمدة على مرجعية القانون في شخص النبي موسى وهي علاقة قائمة ليومنا إلى أن تقوم الساعة
القانون والمعرفة
كان موسى أول رسول يؤتى "الكتاب"، فأراد الله منحه بالإضافة للشق العلمي النظري، درسا تطبيقيا تجريبيا، لبيان كيف للمعرفة أن تتناقض في بعض الأحيان مع التشريع
{كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا}
ويبطل التعارض بالإلمام بالحدث والحالة عن خبرة ودراية
وأعطاه علامات عن مكان لقاء العبد الصالح
{ذلك ما كنا نبغ}
فلقاء {مجمع البحرين} كان اصطداما بين سلطة القانون وسلطة المعرفة
{فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما}
️رحمة : اتصال مباشر يغلفه استعمال المعرفة في الخير. فهي نفسها الطاقة النووية تمكن من استخراج كهرباء نظيفة وقنبلة مدمرة
️علما : للحكم عن سابق دراية، بالرجوع للحجة الدامغة لا النوايا
️لدنا : الحيازة الحضورية الآنية
ف "عندي" و "لدي" يشيران للملكية لكن يختلفان في مسافة القرب ومعنى الحضور أو الغياب
كأن نقول "عندي مال" تفترض وجوده المادي كما تواجده في البنك
بينما "لدي" تعني بالضرورة حضوره المكاني
{يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون}
فالعلم الموحى للعبد الصالح، جزئي يخص الأحداث اللحظية أطلعه الله عليها ولم يطلعه على غيب الماضي أو المستقبل
️السفينة
{فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا}
الشيء الإمر : بكسر الهمزة تعني الشيء الغريب غير المتعارف عليه
الغاية : إن علمت بمظلومية أحدهم ساعده وارفع الظلم عنه
{وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا}
وإن كان في ذلك غرابة ومخالفة للقانون ظاهريا
(أردت) : العبد الصالح عن سبق دراية أن في الأمر خيرا
️الغلام
{فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا}
قتل النفس شيء ينكره العقل وينفر منه
معنى غلام يختلف عن الصغير، لذكر الاثنين في الكتاب
{وارحمهما كما ربياني صغيرا}
وتطلق على الصبي من الولادة لسن الشباب والبلوغ
وكانت عقوبة الولد العاق في شريعة موسى القتل رجما (سفر التثنية وسفر اللاويين)
(فأردنا) : العبد الصالح وموسى بعد علمه بعقوق الغلام حسب شريعته
️الجدار
تكشف هذه الحادثة عن الأمور التالية:
مفهوم اليتيم : القاصر فاقد الأب
الأشد والرشد : (يبلغا أشدهما) : جهوزيتهما، هنا لإستخراج الكنز
{ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما}
بخلاف سن الرشد أو بلوغ السن القانوني
{فإن آنستم منهم رشدا}
(أراد ربك) : التدخل الإلهي المباشر
{وما فعلته عن أمري}
فالجماعات تساعد بعضها والله يساعد الأفراد مع توفر الشروط، هنا :
︎الأب الصالح
︎دفن الكنز مسبقا
︎سلوك الغلامين مختلف عن سلوك البقية، أهل قرية # في المدينة
إذن فاحتجاج موسى كنبي مشروع وواجب لأن تصرفات العبد الصالح جاءت منافية للقانون. لكن القضاء الإنساني يكون ضمن معرفته التي تسمح له باتخاذ القرار
النيابة العامة والاستخبارات مؤسسات موجودة في كل بلدان الأرض. فالأولى جهاز قضائي يتولى إجراء التحقيقات في الجرائم ويشرف على تطبيق القانون لحماية الحقوق والعدالة (الخرق والقتل)
بينما الثانية جهاز أمني يركز على جمع المعلومات وتحليلها لحماية الأمن استباقيا. ويتقاطع الاثنان في التعامل مع البراهين
{لا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}
تبرير المعلومة وتحويلها إلى دليل
فالنيابة العامة تتعامل مع الأدلة القانونية والمادية المبنية على المعلومات التي تزودها بها المخابرات
التعددية الزوجية واليتامى
عرفت الزوجة في التنزيل الحكيم من باب :
️المصاهرة والنسب
️الأبناء والحفدة
ما يعني تأسيس روابط اجتماعية أسرية
هذه الزوجة تكون في مبدأ الكتاب (واحدة)، فطاقة الذكر تقابله طاقة الأنثى وإلا اختل الميزان، لقوله تعالى :
{وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا}
مع (إن) احتمالية الوقوع (إرادة الاستبدال)
لأن البشرية تمشي من التعددية باتجاه أحادية الزواج
عكس (إذا) التي تفيد حتمية الوقوع :
{إذا السماء انشقت}
{وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن...}
تبيان أحكام الطلاق لضرورة حدوثه واقعا (عند كل أهل الأرض) لسبب أو لغيره واستحالة أبدية الزواج كما لدى العقيدة المسيحية (ميثاق غليظ قدسي لا ينحل). وقامت دول عديدة بإعادة إقرار الطلاق بعد حظره لسنين طويلة
وزيجات النبي كانت في مجتمع عرف التعددية الزوجية وتوارثها
{ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا} (بحث القوامة)
أما التعددية كما جاءت في التنزيل فلها شرط إنساني هو (كفالة اليتامى)
فالقسط لليتيم
(والقسط من طرف لطرف : الكافل لليتيم # العدل بين طرفين : العيال) يتم باتخاذ أمه زوجة عن طيب خاطر :
{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانحكوا ما طاب لكم من النساء}
وصية بعد {وآتوا اليتامى أموالهم}
وبهذا يتحقق :
العدل بين أولاد الرجل من صلبه ويتامى النساء (أدنى ألا تعولوا)
{فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} الخاصة بالعيال لا تناقض {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} الخاصة بالنساء
(احترام وحدة الموضوع في الآية)
عدم التفريق بين اليتيم وأمه
تحصين الأرملة
وبالمقابل يعفي الله الكافل من أداء الأجور لهن
{اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}
إذن من هذا المنظور لا يختلف إثنان أن التعددية الزوجية كما جاءت في التنزيل الحكيم لها بعد إنساني بحت.
