عبرت ظلت الذكرى
روايةأدب عربيالطفولة


أن الإصدار الأول للكاتب الأردني أسامة الشجراوي لا تكلم القراء جميعا، بل لها جمهورها الخاص، وهو الجيل الذي عاش مرحلة طفولته أمام شاشة سبيستون وتغنى بأناشيد الكبير طارق العربي طرقان (الذي كان يؤمن أن الطفل لا يكتفي بالألحان نفسها بل قادر على استيعاب المعاني لتكون جزءا من بناء شخصيته) لحد حفرها في الوجدان. فإن لم تنتم لهذا الجيل فهذه الرواية ليست لك ولن تجد كلماتها الصدى المطلوب.
هي ثاني رواية انتظرت تواجدها بالمغرب وبحثت عنها طويلا بين أرفف المكتبات. فبالرغم من عشقي للكتب وانجذابي بالعناوين إلا أنني لا أعتمد في اقتنائها على تواريخ الصدور. لتكون "عبرت ظلت الذكرى" و"قناع بلون السماء" الإستثناء الجميل!
يجب التنويه منذ البداية أن الإصدار الأول للكاتب الأردني أسامة الشجراوي لا تكلم القراء جميعا، بل لها جمهورها الخاص، وهو الجيل الذي عاش مرحلة طفولته أمام شاشة سبيستون وتغنى بأناشيد الكبير طارق العربي طرقان (الذي كان يؤمن أن الطفل لا يكتفي بالألحان نفسها بل قادر على استيعاب المعاني لتكون جزءا من بناء شخصيته) لحد حفرها في الوجدان. فإن لم تنتم لهذا الجيل فهذه الرواية ليست لك ولن تجد كلماتها الصدى المطلوب.
فالهدف من عمل مماثل، هو "تلخيص الذكريات في كتاب" ومحاولة إحياء ذكرى سبيستون في القلوب. بلغة شاعرية قوية، مليئة بالإسقاطات الواقعية، تأخدنا الرواية في مغامرة بين الحلم والحقيقة.
فالبطل الذي "قادته ذاكرته الطفولية الممزوجة بنوستالجيا الزمن الجميل بعد أن اشترت له تذكرة سبيستونية للسفر إلى بلاد الرسوم المتحركة وعوالمها البديعة!" ليكتشف أمكنة لا حدود لها ويتعرف على أشياء لا وجود لها، لا تكف الصدفة أن تضرب له موعدا مع الماضي الدافئ حيث يصادف على هذا الكوكب الغريب شخصياته الكرتونية المفضلة، ترافقه لفترة قبل أن تسلمه لشخصية أخرى لإتمام المسير.
"عالقون نحن في المنتصف، عالقون بين نضج عقولنا وطفولة قلوبنا، بين مرارة الوعي ولذته، وبين قسوة الجهل ونعمته، ببن أطياف الماضي وخيالات المستقبل، بين حصار الذكريات وفظاعة الاحتمالات..." ص. 71
تخاطب "عبرت ظلت الذكرى" قلب كل منا بشكل مباشر، قلب الطفل الذي يصارع ليحافظ على بحثه عن "الدهشة" وسط كل الموت المألوف والعالم البشع الذي يجبرنا أن نشيخ قبل الأوان.
