قناع بلون السماء
روايةفلسطينأدب السجون


في محاولة لدحض الإدعاءات الغربية و تحريرها من المغالطات المندسة في شفرة دافنشي. يجعل نور من تاريخ مريم المجدلية، المبعدة من الأناجيل الرسمية والمجتمع الذكوري لتلاميذ المسيح، انتقاما شخصيا له
لعل ترشح رواية قناع بلون السماء لجائزة البوكر العربية والفوز بها كان أهم حدث أدبي لسنة ٢٠٢٤ في ظل الإبادة الجماعية المستمرة منذ ٩ أشهر ضد غزة الحرة. فلم تكن الأنظار متجهة صوب إنتاج فلسطيني فحسب، بل صوب نضال #أدب_السجون الطويل والوعر وما يحمله من معاني الإصرار على إيصال الكلمة في ظروف صعبة رغم التقييد والقسوة والتعذيب. ففوز رواية الأسير باسم خندقجي، المحكوم بثلاث مؤبدات، هو انتصار للقلم المقاوم الرافض للإنهزام، بل والمؤمن بحقه في الحرية، جسديا وفكريا من خلال الإبداع داخل ظلمة الزنازين.
وبطل باسم خندقجي أيضا باحث شغوف عن الحرية والحقيقة ولو على طريقته.كما الماتريوشكا الروسية، يصيغ الشاعر والروائي، من داخل زنزانته، قصة داخل القصة، فنور، خريج جامعة الآثار وحبيس المخيم يتوق لكتابة رواية تحاكي قصص دان براون الممزوجة بالعلم والأسرار والخيال، بل ترد على روايته "شفرة دافنشي" التي يعتبرها تزييفا تاريخيا في حق المجدلية. غير أن هويته الصفراء لا تخول له كامل التصرف في مواطنته، حيث أن "المواطنة تحتاج إلى وطن"، وهو ابن اللد اللاجئ في مخيمات رام الله والذي عاش في ضلال الأقنعة منذ ثلاثين عاما، لا يستطيع التحرك خارجا دون تصريح.
"في القدس يا مراد، أنا أتجرع أكاذيب وأساطير ملعوب بأسفل سافلها... أتجرعها ثن أبفظها بمناعتي وحصانتي وعزمي على مواجهة الإغتصاب التاريخي الذي نتعرض له منذ نكبتنا على الأقل..." ص. ٢٦
يقرر نور، الباحث في الآثار والدليل السياحي، الهروب من الأزقة والإلتباسات لخوض المغامرة من أجل الحقيقة، فيتقمص شخصية وملامح أور الإشكنازي، ويرتدي قناع هويته الزرقاء لتقفي أثر مريم المجدلية إلى حيث قرية اللجون في مرج ابن عامر المهجر أهلها والمطمور ذكرها تحت غابات اصطناعية، في محاولة لدحض الإدعاءات الغربية و تحريرها من المغالطات المندسة في شفرة دافنشي. يجعل نور من تاريخ مريم المجدلية، المبعدة من الأناجيل الرسمية والمجتمع الذكوري لتلاميذ المسيح، انتقاما شخصيا له.
"من العار أن نحتفل كل عام بذكرى النكبة على أنها مجرد حدث تاريخي مضى. النكبة لم تنته بعد.. رحمها مازال خضبا وقادرا على الإنجاب في كل لحظة. إنجاب القتل والتشريد والتطهير العرقي والإبعاد والتهجير والمصادرة والتدمير والإقصاء والتهميش والتصنيف والإلتباس والسلام المزيف." ص. ١٢٠
فكيف لدان براون الأمريكي أن ينسب لنفسه معرفة سيرة المجدلية أكثر منه، هو ابن البلاد؟ كيف لأيالا اليهودية الشرقية أن تنكر التطهير العرقي في حق الفلسطينيين في حين أن سماء اسماعيل بنت حيفا متضامنة مع ضحايا المحرقة وضد صهينتها لتشرع الإبادة.. كيف لأور شابيرا أن يرى في المستوطنة كيبوتسا و في فلسطين "أرض إسرائيل"؟
إنه التطبيع الكولونيالي مع المفردات والمصطلحات، وهي "معركة الدوافع والمسميات والتصنيفات".
"هكذا يصبح المقدسي المحتج على تدنيس حرمة ركنه المقدس مثيرا للشغب ومخربا! وحي الشيخ جراح ينقلب إلى حي شمعون هتصديق، ونور الشهدي يستحيل أور شابيرا في هذا الصباح الذي يشي بهدوء حذر". ص. ٩٧
قناع بلون السماء هو اشتباك إذن بين الحقيقة والأسطورة؛ صراع التاريخ الفلسطيني والإفتراء الصهيوني؛ ضياع التفاصيل المعرفية والتاريخية والثقافية والنفسية في واقع مجمل "كولونيالي".
