ظلال في العتمة
فلسطينمجموعة قصصية


تلاقى أغلب القصص على تنوع خلفيتها في مضامين مثل الفقد والضياع. حتى تلك التي تجعل القارئ ينغمس في عالم الجريمة وتفكيك وزرع القنابل وأسماء إيطالية والتحقيقات والتحري الخاص الأمريكي في نفس بوليسي مشوق لا يترك مساحة للملل؛ تكون فيها أحلك الكوابيس "ليس تلك التي نراها بنومنا بل التي نعيشها"
مدرس لغة إنجليزية، عداء ماراتون وكاتب قصص باللغة العربية. إذا استوعبت هذه "الخلطة" ستفك شفرة المزيج الثقافي الذي تتميز به هذه المجموعة القصصية وتدرك الخلفية "الديناميكية" التي تسافر بالقارئ من ضيق انتقاد المجتمعات العربية إلى اتساع الكون حولنا.
أقول الكون لأن قلم عبد الله أبو سنينة تنقل من الواقعية إلى الفانتازيا -في قصة "الإجابة" و "دخان"- في دعوة للغوص في أبعاد "المادي" و ما وراءه، كما بواطن النفس البشرية، نقاط ضعفها وهشاشتها.
"يقع الطفل مئات المرات قبل أن يستطيع المشي باتزان. و أتساءل أحيانا إن كنا نفقد إرادة النهوض بعد السقوط عندما نكبر، أم هل بعض السقطات تتركنا أضعف من أن نقوم مجددا؟" ص. 7
ظلال في العتمة، ست قصص، جعل فلسطين في أولها وآخرها، كنقطة انطلاق ووصول وجسر ممتد فوق #عوالم أخرى، ظاهرية وباطنية، مقتبسة أغلبها من ثقافات غربية.
"وهل هناك حزن على ضياع الفتات بعدما سرق الرغيف؟" ص. 17
تبدأ كلا القصتين بمراقبة السماء والغيوم المتوجهة نحو "الخيام". فيهطل المطر في "وشاح" (الأكثر وجدانية وقربا للقلب) والموت في "هامش" (وددت لو كان الحوار فيها بالعامية) لتكون نهاية دون نهاية. تماما كما كان يخشى الابن الأصغر، الذي غدى الأكبر، والوحيد!
"وضبنا الذكريات قبل المتاع، وكنا نتمنى لو كان بالإمكان دفن ذكرى ذلك اليوم مع جثامين الشهداء. حمل كل منا مأساته وانطلقنا تحت ضوء الهلال الذي أبان ملامح الطريق أمام أعيننا، إلا أن قلوبنا كانت مظلمة؛ فالشعور بالقهر وقلة الحيلة قتل شيئا ما فينا، فأمسينا نمشي منطفئين مثل ظلال في العتمة" ص. ١٩
فوشاح تحكي فصلا من فصول النكبة وهامش امتدادا لها في غزة منذ سنتين. لا ليسلط الضوء على شيء نجهله في هذه المأساة، ف#الأدب_الفلسطيني لم يكن يوما اجترارا. بل لإن حدا سلاح الرواية هي أن تقرب للفهم تفاصيل أكبر مظلمة في التاريخ المعاصر وتحفظ حكايا الفلسطينين من الانكماش و النسيان وتخرجهم من "الصراخ الصامت" الذي يلجأ له البعض حين لا تجدي العبارات! فأي شيء في الوجود محايد، إلى أن نلبسه اللغة فيحتمل فجأة كل المعاني!
"لكن هذه لن تكون قصة وجدي وحده. متأكد أنك سمعت الكثير منها. ولكن كتابة التاريخ مهم. كتابة قصتي وربما قصتك يوما ما، وقصة كل شخص منا ترسم ملامح حكاية شعبنا" ص. 2
وتتلاقى أغلب القصص على تنوع خلفيتها في مضامين مثل الفقد والضياع. حتى تلك التي تجعل القارئ ينغمس في عالم الجريمة وتفكيك وزرع القنابل وأسماء إيطالية (في ألعاب للكبار) والتحقيقات والتحري الخاص الأمريكي (في السادس من آذار) في نفس بوليسي مشوق لا يترك مساحة للملل؛ تكون فيها أحلك الكوابيس "ليس تلك التي نراها بنومنا بل التي نعيشها"، فيكون الانتقام والرغبة بالثأر هو المحرك لشخصياتها.
"لكل شخص منا شمسه، وكانت أورورا شمسي، وعندما غابت أقسمت بأنني لن أكون الوحيد في الظلام. لطالما ظننت أن غياب الشمس سيتركني بالبرد، إلا أن غياب شمسي بتلك الكريقة تركني بحريق مستعر" ص. 51
و تمكن الكاتب من أساليب سرد مختلفة دليل على رحابة رصيده وخياله. كما غزارة إنتاجه. فلعبد الله أبو سنينة أعمال أدبية أخرى بين المجموعة القصصية والرواية، آخرها "شارع".
