وما أوتيتم من العلم الا قليلا

تأملات

10/3/20251 min read

لا يتعلم العلم مستح و لا متكبر. فالحياء يمنع من طلب العلم و التكبر يمنع قبول الحق! والأخير قناع من أقنعة الإيغو التي تعيق صحوة الفرد. والجهل المركب من أخطر أنواع الجهل لأن صاحبه يجهل الحقيقة ويجهل جهله لها. بل يتشبت بعناد بخطأه المحتمل.

جولة في التعليقات تصيبك بالإحباط!! و تؤكد أن الدرب طويل وهناك محطات لم نتخطاها بعد!!!!

تقاذف الأحكام (والشتائم) إمتهان الانتقاد إفتراض سوء النية الإقصاء من مبدأ "لستم على شيء" أصبحت الناس تزاحم الله في حكمه، وما كان يدور في الأذهان وينخر في الأنفس أصبح يغزو الصفحات ويعم الظلام بكل أنواعه. فيقتحم الفضاء الخاص لمحاولة فرض الرأي تحت مسمى الهداية غافلين عن أعظم درس أخلاقي قرآني في فن التواصل و هو "يسألونك عن... قل...".

أقول يقتحم لأن التعليقات تختلف كليا عن النقاشات. فالأولى تفاعلية قصيرة وفورية. بينما النقاش (في منصات مخصصة له) يكون معمقا، مطولا و الأهم مفتوحا من طرف يرغب في طرح الفكرة و مشاركة الآخرين. لا أقول هذا لأنني لا أقع في الشَرَك لكن لأنه:

"من كان منكم مؤمنا بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" والصمت حكمة الأنبياء

"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (نهي ضمني للجدال من فراغ -ففوق كل ذي علم عليم- وإعطاء النفس مساحة تواضع، لربما الآخر "أبصر بما لم نبصر" --> { وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ }

أليست الحياة مدرسة؟ و في المدرسة لا تتساوى المستويات، {فتبينوا}.

من أنا لأقول للآخر أنك على خطأ؟ ومن نحن لنقيم المعتقد و غيره وانطلاقا منه نمارس هذا النمط من التسلط؟ وبطريقة فجة؟ لغرض التحقير أو السخرية (أثر الكلمة الجارحة مدمر)

متى نمرن أنفسنا ألا نكتب إلا جميلا من منطلق { وقولوا للناس حسنا }؟ ونروضها على ثقافة الاختلاف، و ليس النقاشات العقيمة لمجرد إثبات صحة الفكرة، التي تفضي بالنهاية للإنهاك (التبرير المتكرر و صد الاتهامات من كل اتجاه ومحاولة إثبات حسن النويا) ومضيعة الوقت.

لا يتعلم العلم مستح و لا متكبر. فالحياء يمنع من طلب العلم و التكبر يمنع قبول الحق! والأخير قناع من أقنعة الإيغو التي تعيق صحوة الفرد. والجهل المركب من أخطر أنواع الجهل لأن صاحبه يجهل الحقيقة ويجهل جهله لها. بل يتشبت بعناد بخطأه المحتمل.

وما الغرور المعرفي إلا صد عن أبواب التفكر والشك الذي هو سبيل اليقين وكل هذا مرجعه للفراغ :

🐚 الفراغ من المعنى

🐚 الفراغ من الأهداف

🐚 الفراغ من القيمة

🐚 الفراغ من حب الذات*

فهل سلوك من هذا النوع (خارجي كتبته أو داخلي كتمته) سيقربني من هدفي وتحقيق غايتي أم يسبب التيه؟ هل ستسمو به نفسي وترقى أم يكون سببا في إثقالها؟

*قال الإمام علي بن أبي طالب "من شر عيوبنا اهتمامنا بعيوب الناس" : وقد ثبت أن هواية تعرية الآخرين (وتقزيمهم) نابعة (لاشعوريا) من عدم حب الذات، فلما يحق للآخر التوفق علي في حقل فشلت فيه؟

Related Stories