ذئاب منفردة
وجهة نظرفلسطين


والحزن في النفس منبعه أننا ما زلنا في طريق الغربلة. طريق طويل على ما يبدو.. فالأجوف من الحمية القبلية نجد التعصب المذهبي… فنست الناس عدوها واشتعلت التعليقات في مناقشة القشور…
في وداع ما كان من المفترض أن يكون إضرابا عالميا لغزة، شارك كل واحد، على اختلاف الجنسيات، جزءا من المسيرات التي جابت شوارع بلده العربي -هو-. حتى أولئك "الواعون" المنتسبون للنخب الفكرية الذين يدعون عادة الناس إلى التفكير خارج حدود سايكس بيكو، نشروا في حدود نفس الحدود، مع قلب وعلم و وهم إنجاز!
ربما كان هذا الوصف لائقا قبل سنتين! قبل موت الناس قصفا و حرقا وغرقا و بردا و جوعا… و من لم يمت بكل هذا مات بغيره.. ربما كان بإمكان الخروج و الهتاف حينها أن يحدث فرقا.. لكن آثرنا القعود!
والحزن في النفس منبعه أننا ما زلنا في طريق الغربلة. طريق طويل على ما يبدو.. فالأجوف من الحمية القبلية نجد التعصب المذهبي. إذ نرى جمهور المحور، من الموالين، يذكرون، وكلما سنحت الفرصة، بأنهم وحدهم، حين تفرج غيرهم، من ساند ولبى وضحى. لتنهال الانتقادات تارة والشتائم أخرى من الطرف المقابل. كل حسب عقدته، دونية أو فوقية. وظهر هذا الشرخ في الأمة جليا بعد النبش العميق لمحتوى حساب العزيز "سراج حسنات" فنست الناس عدوها واشتعلت التعليقات في مناقشة القشور…
في حين أن قادة المحور أنفسهم، الداعين لوحدة الساحات حقا، كرروا مرارا أن منطلق التزامهم بالقضية هو تكليفهم الشرعي الديني المحمدي حيث أرادهم كانوا. وفي خطبة سابقة لسيد شهداء الأمة، وكما كان دوما وحدويا مسميا الأشياء بأسمائها، أكد أنهم في حزب الله لا ينتظرون شكرا من أحد ولا يلومون من لم يفعل.
و والله نحن نعلم،
وأنت تعلم
وهم يعلمون
(فَإِنَّهُمۡ لَا یُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ}.
وكاتب التاريخ لا يسقط شيئا أو أحدا، لا من متن الكتاب و لا هامشه. وهذه قضية شرف تزيد المنتسب لها شرفا، كتلك الذئاب المنفردة ممن رحم ربي واصطفاهم لطريقه ويسر لهم سبله :
كالطيار الأمريكي آرون بوشنل أمام السفارة الإسرائيلية,
و الأردنيين ماهر الجازي، بطل معبر الكرامة و حسام أبو غزالة و عامر قواس بطلا عملية البحر الميت،
و التركي حسن ساكلانان منفذ عملية القدس,
والمغربي عبد العزيز القاضي منفذ عملية تل أبيب…
و أبطال فلسطين على إمتداد جغرافيتها التاريخية،
ممن هزت كيانهم صرخات النساء و أشلاء الأطفال وقهر الرجال في غزة، و دونت أسماؤهم في سجل الخلود!
لكن هي اللعنة ربما!
أو الغفلة!
كل شيء إلا أن نرقى بفكرنا و تصرفاتنا لمستوى الطوفان و تضحيات أهله و دماءهم الطاهرة!
