ثاني أكسيد الحب

روايةأدب عربي

7/18/20241 min read

يجد يونس وحواء نفسيهما بين ليلة وضحاها أبطال حكاية من ألف ليلة وليلة تطاردهم ظلال الأساطير وسط صحراء النوبة، بلاد الذهب التي أبدعت الكاتبة في تصوير جمالها وسحر جزرها واستحضار ذكريات التهجير وترك بلاد الأجداد مقدمين مصلحة الوطن في بناء السد العالي. وبالتوازي مع رحلة الإستكشاف تبدأ رحلة التنقيب في النفس البشرية للزوجين باختلافاتهما وتوقعاتهما وحمولة كل منهما الثقيلة من المشاعر والتجارب.

يونس، عاشق للبحر، حبيس في ظلمة بطن الحوت منذ ثمان سنوات، جريح وفاة والده وفقدان أمه لحظة الولادة؛ وحواء، نفس الطفلة التي هجرها أبوها واستخدمتها أمها في اتقاء كلام الناس، والمتشربة لمعتقدات مشوشة عن قوة المرأة وشجاعتها، دائمة الخوف من الخذلان لدرجة أن أحالت حياتها الزوجية ساحة حرب ومجموعة من ردود أفعال استباقية لأفعال ترى في جلها التحقير والتجاهل وجرح الكبرياء... رجل وامرأة، كل منهما يجرجر صناديق مقفولة من العقد والجروح الدفينة..

فجاء الطلاق الرسمي ليفك الأصفاد ويمنح لكليهما الحرية المبتغاة.

تتناول ثاني أكسيد الحب المؤسسة الزوجية والصراع الأزلي بين الرجولة والأنوثة لكن بطريقة غير اعتيادية وحبكة متقنة تجعل القراءة شيقة لا يتخللها الملل.

فههما يونس وحواء يعودان من حفل الذكرى السنوية الورقية لزواجهما ليعلنا أمام الأهل طلاقهما. فكل من الطرفين كان يعيش عاما بائسا، حبيس علاقة سامة مفسدة للوقت، مجهدة للقلب، مستنزفة للنفس، لا يعي فيها كلام الآخر ولا يجيد لغته بل يتوقع تخمينه الدائم لللامنطوق!

"قد ترى المرأة دلالة الحب أن يقدم لها الرجل عند الحزن العطف والإستماع، ببنما يراه الرجل في أن يقدم لها الحلول... هي تحتاج أذنا، وهو يمنحها فما! قد يرى الرجل دلالة الحب أن تقدم له المرأة عند الخطأ التفهم والإحتواء، بينما تراه هي في أن تقدم له النصح والسعي جاهدة لتغييره... هو يحتاج قلبا، وهي تمنحه عقلا!" ص. ١٥٥

غير أن الأهل كان لهم رأي آخر. ليجدوا نفسيهما بين ليلة وضحاها أبطال حكاية من ألف ليلة وليلة تطاردهم ظلال الأساطير وسط صحراء النوبة، بلاد الذهب التي أبدعت الكاتبة في تصوير جمالها وسحر جزرها واستحضار ذكريات التهجير وترك بلاد الأجداد مقدمين مصلحة الوطن في بناء السد العالي. وبالتوازي مع رحلة الإستكشاف تبدأ رحلة التنقيب في النفس البشرية للزوجين باختلافاتهما وتوقعاتهما وحمولة كل منهما الثقيلة من المشاعر والتجارب.

"لقد تغير في هذه الرحلة العجيبة بقدر ما تغيرت هي، بات قادرا على مزج منطق أفكاره بعشوائية مشاعرها، لم يعد يرى في تقلباتها مسا من جنون، بل فطرة جبلت عليها، فالطبيعة ذاتها متقلبة غير مستقرة، تجمع بين منطق وعشوائية، بين يقين وشك، بين متء وتراب، بين رجل وامرأة... وهنا يكمن سر روعتها..." ص. ٢١٩

بقلم فلسفي مبسط، استطاعت منى سلامة أن تتنقل بنا عبر محطات الشفاء التي استوقفت يونس وحواء وتدعونا لنراقب جمالية التحول في علاقتهما، وكيف تعدو التفاصيل اليومية ساذجة للغاية في أحلك الأوقات، وكيف أن الحب لا يطفو على السطح، بل يقبع في القاع.

فكان الطلاق نهاية وبداية.

"في المساواة تعمم القوانين نفسها على فئات مختلفة. أما في العدل تراعى الفروق الفردية… المساواة ليست عدلا! فما أسخف من يمدحون قوة المرأة، وإخلاصها، وشهامتها، وشجاعتها فيقولون امرأة بمائة رجل! الأنثى الكاملة لا تقارن بالرجل كوحدة قياس.. ص. ٢١٥

ثاني أكسيد الحب رواية اجتماعية رومانسية تصف الزواج، خصوصا لحديثي العهد به، على أنه دورة طبيعية تتوالى فيها الفصول الأربعة، من ربيع وصيف وخريف.. وتعرف شتاءات عاصفة أيضا. والحكمة تقضي بتقبل ما يأتي به الشتاء من خير والسماح له بالعبور بسلام

Related Stories