صراع الأجيال
تأملات


جميع الأنبياء والرسل كانوا دعاة تغيير وتوحيد. بعثوا لإخراج الأقوام من ظلمات { حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ } إلى نور { فَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَلَهُۥۤ أَسۡلِمُوا۟ۗ }.
️اذ نرى أن نبذ الشرك يتجسد في رفض النهج الثابت قبل الكفر بالآلهة المتعددة.
قصة صاحب الجنة في سورة الكهف توضح لنا أن الإيمان بالثبات والكفر بالتغيير في قوله { مَاۤ أَظُنُّ أَن تَبِیدَ هَـٰذِهِۦۤ أَبَدࣰا } إنكار للهلاك ودليل شرك، إذ قال تعالى { كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ }.
وإلا فما حاجة صاحبه أن يذكره بقانون التطور { أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِی خَلَقَكَ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلࣰا * لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّی وَلَاۤ أُشۡرِكُ بِرَبِّیۤ أَحَدࣰا }.
وجاء تعريف الشرك بالله في ثلاث :
الضلال : التيه والابتعاد عن السبيل
{ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا } ويعرفه في { یَدۡعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَضُرُّهُۥ وَمَا لَا یَنفَعُهُۥۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلۡبَعِیدُ }
الظلم : من أحد معانيه الخطأ والإمعان فيه والإصرار عليه
{ وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَـٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ یَعِظُهُۥ یَـٰبُنَیَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ }
الإثم : أي فعل يسبب التأخر والتباطء ويقابله البر، مسارعة وفضل وزيادة في الخيرات.
{ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا }
ويمكن فهم صراع الأجيال من منظور نبذ الشرك بالله كحالة ثبات وجمود فكري وثقافي يتنافى مع الصيرورة التي فطر الوجود عليها. { وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ }
فأغلبية الآباء يعيدون تربية أبنائهم كما تمت تربيتهم ويودون لو يعتمدون وسائلهم المجربة أو تبني (حد الإجبار) موروثات ثقافية ربما لا تتناسب مع عصرهم.
في لفظ "جاهداك" نستنبط الترهيب والترغيب كأسلوب معتمد لدى كل داع لدعوته، والفرق في حروف الجر في الآيات :
️ ففي سورة العنكبوت جاءت { جَـٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِی } : ترهيب
️ وفي سورة لقمان { وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی } : ترغيب
فيعطي الله الحق للأبناء في تأكيد لمفهوم التغيير { فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ } وينتصر في ذات الوقت أخلاقيا لمصلحة الآباء { وَصَاحِبۡهُمَا فِی ٱلدُّنۡیَا مَعۡرُوفࣰاۖ } كما أوصى ببرهما { وَبِٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنًاۚ } في آيات أخرى .
