شجاع حد الاستشهاد

وجهة نظرفلسطين

4/2/20251 min read

لذا يتوجب على المتعلم الساعي للتغيير الحامل لواء التبيين أن يكون قادرا على حمل فكرته والخوض بها غمار الصعاب بذمة لا تباع ولا تشترى.. فالعلم يتبعه العمل والعمل يتطلب شجاعة والشجاعة تستمد صلابتها من الإيمان.. ويصبح المثقف هنا، حسب وصف سيف دعنا، استشهاديا مستعدا لدفع الضريبة الكبرى في سبيل التحرير.

أن تكون من المغيرين في زمن المؤثرين

ولو أن الكلمة بمعناها القرآني هو تغيير ما كان حسنا لسيء، وزوال النعمة بعد إيلافها، إلا إن المثقف على وسائل التواصل الاجتماعي يسعى جاهدا -دون تمييز لغوي بين التبديل والتغيير كمفهومان قرآنيان- أن يحدث فرقا ويترك لمسة، اعتمادا على فضوله وتراكمية علمه وخصوصا نظرته غير التقليدية، يقيم بها الحجة على من سواه، شرحا واستدلالا..

ومن أهم أهدافه تغيير نمط تفكير الآخر قبل أفكاره لقلب الموازين وخلق واقع أفضل. تماشيا مع ضرورة تحرير العقل قبل الأرض كما هو معروف! والآخرون هنا هم من اختاروا طواعية الانتماء إلى مجتمعه الافتراضي لانسجام آراء الطرفين، على اختلاف فهمهم، وراحوا يبحثون بين الصفحات عمن يؤيد نظرتهم للأمور ويؤكد تصورهم لاعتقادهم الراسخ بصوابيته.

فلا تراهم في مكان آخر، بل ينأون بجانبهم عمن اختلف معهم. فأي فئة يخاطب؟ وجدران أي خزان يدق؟

ألا يرى أن الواعي (أصلا) يزيده التبيين وعيا ويفتح له فعلا آفاق بحث جديدة. أما الغارق في تفاهته فليس معنيا من الأساس (فهو لا يراه ولم يسمع بوجوده من قبل). في حين أن المتعصب لرأيه يرهق بجداله مع سبق اصرار على التعنت (يصدون وهم مستكبرون).

إذن، وبعد أكثر من عقد على الثورة الفيسبوكية ومساهمتها في إشعال فتيل ما سمي بالربيع العربي، لا بد للخطاب الثقافي أن يبحث عن مساحة أخرى ولا بد للكاتب أن يحمل فكره وقلمه ويهاجر بهما إلى ساحة أكبر.. إلى واقع تغدو فيه الكلمة أكثر وقعا وتأثيرا. وهنا.. هنا فقط تكون لكلمة الشهيد باسل الأعرج الخالدة كل الصدى "بدك تصير مثقف بدك تصير مثقف مشتبك".

حين تسمعها أول مرة يتبادر إلى ذهنك أنه يعني حمل السلاح (وهذا صحيح). لكن اشتباك باسل، وهو الصيدلاني غير المتدرب قليل الذخيرة- قبل أن يصدق القول فعلا ويرتقي رافضا الاستسلام أمام قوة صهيونية كاملة العتاد، قبل كل هذا كان اشتباكا بالإيمان والفكرة! إيمانه بجدوى كل أنواع المقاومة وحمله هو ورفاق دربه كشهيد الغدر نزار بنات أو مفجر ثورة الأمعاء الخاوية عدنان خضر أعظم فكرة، عصية على تعاقب الأقدار والأطوار. وهي فكرة التحرير، لأن التحرير "أيضا قدر" نختاره! فإن كان لا بد من الموت فلا تجعل موتك سهلا و "قاتل كالبرغوث"!

لذا يتوجب على المتعلم الساعي للتغيير الحامل لواء التبيين أن يكون قادرا على حمل فكرته والخوض بها غمار الصعاب بذمة لا تباع ولا تشترى..

فالعلم يتبعه العمل والعمل يتطلب شجاعة والشجاعة تستمد صلابتها من الإيمان.. ويصبح المثقف هنا، حسب وصف سيف دعنا، استشهاديا مستعدا لدفع الضريبة الكبرى في سبيل التحرير.

Related Stories