قمرنا هو الذي قتل
تأملات


فها نحن ذا، يتامى بعدك، نرتشف خطاباتك القديمة لترشدنا وتنير بصيرتك دربنا .. ونردد بحرقة "تالله صدقت!" لأننا في حضور النعمة كنا غافلين! و حين قلت "كنت أوفر نفسي للذكرى السنوية الأولى للطوفان" صدقناك كما عهدناك دوما من الصادقين!! ولم ندرك أن التخطيط الإلهي فوق كل الاعتبارات أو مواعيد المحبين!
في ذكراك سيدي، وأنت الحي بمنطق القرآن، والباقي بمنطق الفؤاد لست تهزم أو تغيب، تقبل مني بعض كلمات الوفاء، فهاته كل بضاعتي يا عزيز!
و مع أنني سبق وأهديتك من ٢٥ سنة، وكان عمري وقتها ما كان، أبياتا قلت فيها:
هذا الخميني في جديد الحقب * جاء يرفع الذل عن كل العرب = لأن انتصاركم كان انتصارا لنا كلنا، وأنت الذي ذكرتنا في أكثر من مناسبة وشكرتنا بالإسم.. فكان هذا يزيدنا ويغمرنا لطفا!
تماما حين كنت تطمئن "الأصدقاء و المحبين" فكنت أعتبر نفسي مشمولة بالرعاية!
وحين تكالبت الضباع على أهلك وناسك كتبت أن "خيوط عمامة كانت تحمي حدود الوطن", لأن حبهم من حبك و هم أولى بك منا! ألم تكن لهم "السيد" وكفى!! فأقدم اعتذاري عن كل مرة كنت أنجر بيني وبين نفسي في المزايدات...
لكنه الطمع يا مولاي!
وفيما بينهما سجلت : طويت في الحب المسافات * مذ عشقنا سيدا يهتف بالهيهات!
مع كل هذا، لست بشاعرة فأكتب لك شعرا يليق بمقامك، فاقبلني كما أنا لا أراك ترد الوافدين!
بل مجرد عاشقة لوعها الفقد و الحنين.
وإذا سلمنا أنه "لكل عاشق وطن" فقد اكتشفنا برحيلك سيدي أننا كنا ننتمي إليك!
كما يطمح الحالمون الإنتساب للمدينة الفاضلة، ننتمي على ندرتك وسط القطيع لطهرك، لصدقك، لشجاعتك، لإخلاصك… لنموذجك الأمثل في الصلابة وعطفك الأبوي فكنت خير من تنطبق عليه الآية الكريمة "أشداء على الكفار رحماء بينهم"... كيف لا و أنت لست فقط "مع محمد" بل إنك من صلب "محمد"!
فها نحن ذا، يتامى بعدك، نرتشف خطاباتك القديمة لترشدنا وتنير بصيرتك دربنا .. ونردد بحرقة "تالله صدقت!"
لأننا في حضور النعمة كنا غافلين!
و حين قلت "كنت أوفر نفسي للذكرى السنوية الأولى للطوفان" صدقناك كما عهدناك دوما من الصادقين!!
ولم ندرك أن التخطيط الإلهي فوق كل الاعتبارات أو مواعيد المحبين!
ها نحن الآن نفتح الأرشيف و نعيد الاستماع لكلماتك، نتشربها حرفا حرفا…
تتخلل مسامنا..
تذوب مع حمضنا النووي نورثه أبنائنا!
وكل مواساتنا أنك حققت حلما من "أحلامك الأساسية" و كان موتك قتلا في سبيل الله. وكانت كرامة من الله أن ختمت مسيرتك الجهادية المجهدة المتعبة بالشهادة، وحاشاك أن تكون في قاموسك الخيانة!
رحلت في لحظة عز وكل حياتك وقفات عز!
فاللهم اذا حرمنا نعمة حضوره جسدا، لا تحرمنا تكليف حمل إرثه والعمل بوصيته والوفاء لعهده.
ولأن وعد "إنا على العهد" فضفاض بالنسبة لمن هم مثلي، فإني أعدك بعباراتي أن أعمل بوصاياك وأجعل من هذا الفضاء منبرا حسينيا في وجه المعسكر اليزيدي، لأن "جهاد التبيين الآن واجب على الجميع"!
فمدينون…
مدينون يا سيدي..
لجهادك,
ومدادك..
وحتى لاستشهادك..
لأننا وعينا أكثر، وأصبح الهدف أجمل… فمن ذاب في الحب وصل!
إنا على الحب.. فعهد الحب أوفى!
