مملكة غيبلي
تأملاتفلسفة


روعة غيبلي تكمن تحديدا في فلسفته القيمية المرتكزة على مدى عقود، على معان تسمو بالمرء في مواجهة طغيان الوحش داخلنا تارة أو آلة الحرب والدمار، تارات وهي وليدة بلد كاليابان، خرج من الحرب جريحا لكن عنيدا!
احفظوا شهداؤنا في قلوبكم واحفظوهم من كل متاجرة!
لا تحتاج فظاعة وبشاعة الصورة لذكاء اصطناعي لتلف الكوكب.. فالعالم المنافق ليس أعمى، بل يتعامى والشهداء ليسوا سلعة في سوق التكنولوحيا...
والسؤال هنا: من يقف وراء تفاهة الترندات؟ من يمسك بخيوط الدمى في هذا السيرك الكبير المسمى بالعالم؟
فلا يسعفهم الوقت ولا يكاد التبع ينتهون (يقفلون) من واحد حتى يتوجب عليهم مسايرة الأحدث فالألمع فالمدر أكثر وحجتهم يوم الحساب (وكنا نخوض مع الخائضين).
الاستهلاك المفرط لهذه التقنية بالذات، بضغطة زر واحدة، يطفئ بريقها ويرمي بها في خانة الابتذال.
فبالرغم من الجمالية الطاغية، هذا ليس ذكاء!!!
وكأي متعة تفتقد للقيمة، سينتهي بها المطاف للثخمة لأن روعة غيبلي تكمن تحديدا في فلسفته القيمية المرتكزة على مدى عقود، على معان تسمو بالمرء في مواجهة طغيان الوحش داخلنا تارة أو آلة الحرب والدمار، تارات وهي وليدة بلد كاليابان، خرج من الحرب جريحا لكن عنيدا!
فكل شيء في "مملكة" غيبلي، بريادة الأسطورة ميازاكي، جميل تعشقه العين وتأنس به النفس.. كل تفصيل من موضوع القصة للرسومات اليدوية الاحترافية للألوان المستعملة لاختيارات المقطوعات الموسيقية له رؤية عميقة تتعدى حدود الواقع لتمنح للحلم مساحة لا متناهية حد الجنون، وتفتح من خلال رموزها أبوابا للتعافي من الخوف، والجشع، والفقد، والتيه. فتسافر لتشهد كيف تكون جمالية الطبيعة (بسماءها وغاباتها وریاحها وبحارها...) تسبیح، ومساعدة الآخرين ضرورة، وبمقابل ديزني الغرب، تماسك العائلة والأصدقاء أساس. وللمفارقة، فعراب الأنيمي نفسه، وهو الذي يؤمن أن للبشر القدرة الغريبة على الإبداع والتدمير، يرى في التقنية شيئا مقززا جدا!
فليتقن الذكاء الاصطناعي اختراع الحلول التي توفر الجهد البدني وليترك لنا معشر البشر الابداع والحلم!!
