ماجدلوين
أدب عربيروايةمصطفى لطفي المنفلوطي


ماجدولين "فتاة تعيش في قريتها الصغيرة عيشا متشابه الصور والالوان" كانت فريسة سهلة لمغريات المجتمع العصري من أوبرا وملاعب تنس وحفلات صاخبة. وسرعان ما أخذت لبها أضواء المدينة فلم تتوانى في بيع محبوبها بالمال في حين كان استيفن يكد لجمع المال والوفاء بوعده.
هي قصة حب نبيل ممنوع يتكرر صداها عبر الأزمنة، عن شاب وفتاة يعشقان بعضهما إلى أن تفرق الحياة بين قلبيهما. وتعد من أشهر روايات الأدب الرومنسي العالمي، ألفها الفرنسي ألفونس كار سنة ١٨٦٩ تدور أغلب أحداثها في الريف الألماني في القرن ١٩. كان الأديب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي قد قرأ ترجمتها وقام بتعريبها مضيفا على مجرياتها من وصف للطبيعة والاشجار والنباتات وتدقيق في الوجدان الإنساني لمسات من سحر اللغة وأدبها، معتمدا في جوهرها على الرسائل المكتوبة بين الشخصيات بأسلوب مرهف.
"ألا تخافين يا مجدولين أن يأخذك الله بذنبي يوم يأخذ الناس بذنوبهم، ويسألك عن هذه النفس الطيبة الطاهرة التي قتلتها وفجعتها في جميع فضائلها ومواهبها، وأن يتبعك صوتي في كل مكان تكونين فيه، في خلواتك ومجتمعاتك، ومنامك ويقظتك، وبين ذراعي زوج، وبجانب مهود أولادك، ويصيح بك : إنك قد قتلت رجلا لو عاش لكان أفضل مثال للأزواج الصالحين، والآباء الرحماء، والاصدقاء الأوفياء، ولكان خير الناس للناس جميعا؟!". ص. ١٢٠
عرفت القصة بعنوانين، ماجدلوين وتحت ظلال الزيزفون، الشجرة التي كانت شاهدة على العهد المقطوع بين استيفن الفنان المعدم وماجدولين ابنة صاحب المنزل الذي يسكنه للوفاء لحبهما مهما كلفهما من وقت.
فماجدولين كما وصفت نفسها باول رسالة تبعث بها لصديقتها سوزان "فتاة تعيش في قريتها الصغيرة عيشا متشابه الصور والالوان، لا فرق بين ليله ونهاره، وصبحه ومسائه، لا تطلع الشمس فيه على مرأى جديد، ولا تغرب عن منظر غريب" كانت فريسة سهلة لمغريات المجتمع العصري من أوبرا وملاعب تنس وحفلات صاخبة. وسرعان ما أخذت لبها أضواء المدينة فلم تتوانى في بيع محبوبها بالمال و الزواج من صديقه الذي شاركه السكن و اللقمة أيام العوز، في حين كان استيفن يكد لجمع المال والوفاء بوعده.
"والهفوة التي يهفوها الرجال والنساء جميعا في مسألة الزواج أنهم يتساءلون عن كل شيء من جمال أو مال، أو خلق أو ذكاء، أو علم أو عقل، أو عفة أو أدب، ويغفلون النظر في ملاك هذه الأشياء جميعها وزمامها، وهو الوحدة النفسية بين الزوجين. فالنفس نفسان: مادية تقف عند مظاهر الحياة ومرائيها، وروحية تتغلغل في أعماقها وأطوائها." ص. ١٤٩
قصة حزينة فيها من الوجع ما يثقل القلب وفلسفية تغوص في أعماق النفس البشرية وتدرس نبلها وخستها، شاعريتها وماديتها، يأسها وتغافلها وتغير أحوالها بين فترات الفقر والغنى أو الحب والنزوة.
