معاني من كربلاء : طمس الهوية

دراسة في كربلاء

6/24/20261 min read

وظيفة الموروث الثقافي أنه نابع من القيم الدينية أو الاجتماعية أو البيئة المحلية، ليكون وعاءا لحفظ اللغة والفنون وأساليب حياة الأجداد من الاندثار، مما ينمي لدى الشعوب شعورا بالاستمرارية والأمان وذلك من خلال تناقل قيم نبيلة كالكرم والصدق والاحترام والترابط الأسري.

ودأب الغزاة على مدار العصور على إعادة تشكيل الهوية الأصلية وتقليم العادات بطمس البعض منها والتركيز على أخرى دخيلة.

ولم تكن يوما مراسم العزاء أو الاحتفال بمنأى عن العبث في الحمض النووي للذاكرة الجمعية.

فيسهل على الملاحظ الفطن أن يرى في طقوس إحياء (عاشوراء) في المغرب اللمسات المقصودة والإرث الخبيث للحكم الأموي.

ويذكر التاريخ كيف اصطدمت الجيوش الهادفة للسيطرة على شمال إفريقيا مع القبائل الأمازيغية إبتداءا من سنة 62 للهجرة.

إنطلاقا من الفكرة غير البريئة لإدخال البهجة على قلوب الأطفال عبر اقتناء الهدايا تحديدا في العشر الأولى من محرم إلى توزيع الفواكه الجافة "الفاكيه" والحلوى وطبخ أكلات شعبية، هناك في الواقع طقوس أخرى يندى لها الجبين (مع ما تحمل في طياتها من مخاطر واستهجان من طرف الأغلبية) والتي لا تتعدى كونها إعادة تمثيل واقعة الطف، وما تلاها، بعيون أموية في غفلة شعبية تامة وبعد عن الوعي والإدراك.

ليلة الشعالة : إضرام نيران كبيرة في الشوارع ليلة العاشر هو تمثيل لإحراق خيام النساء والعيال بعد المعركة العسكرية بغرض ترويعهم وسلب متاعهم قبل سبيهم.

صبيحة "زمزم" : التراشق بالماء يوم العاشر يذكر بتعمد جيش عمر بن سعد بكسر القرب و سكب المياه على الأرض لمنع مخيم الحسين من الوصول للماء والارتواء بعد منعهم منه لأيام لإجبارهم على الاستسلام.

الطعريجة : من أشهر الرموز المرتبطة ارتباطا وثيقا بطقوس عاشوراء، إذ تعمد النساء والفتيات لاقتنائها والضرب عليها منشدين أهازيج شعبية خاصة

عظمة الفخذ : عادة آخدة في التلاشي، أساسها الاحتفاظ بقطعة العظم من خروف العيد لتزيينه يوم العاشر والطواف به بين الأزقة (أو تقديمه على صينية) من قبل الأطفال مرددين الأغاني المتوارثة وضاربين على "الطعاريج"، في محاكاة للطواف بالرأس "الشريف" والرؤوس المحمولة على الرماح عند دخول موكب السبايا للشام في أجواء فرحة وشماتة وإعلان النصر نظمتها السلطة مغلفة الواقعة تحت مسمى (خرج عن حده فقتل بسيف جده).

إن فلسفة البحث عن المعنى لا تسثتني العادات إن كانت فارغة تتنافى مع القيم الدينية ولا تحقق المرونة الزمنية الكافية لعمق واستقلالية في الفهم والسلوك.

فالتغييب مصيبة والجهل آفة وإنما يعول على الأجيال القادمة، أفرادا وأسرا ومربيين للنظر في الموروثات من منظور أخلاقي بدل الاستسلام لأعباء متجمدة لا تخدم أي قيمة مجتمعية بحجة { نتبع ما وجدنا عليه آبائنا }

Related Stories

Voyage au centre de mes livres © 2025

Votre Café littéraire en ligne

Ecrivez-moi

Abonnez-vous à la newsletter pour recevoir tout nouvel article

We care about your data in our privacy policy.