معاني من كربلاء : المرأة
دراسة في كربلاء
لا ينكر أحد أن تواجد المرأة في واقعة الطف كان في غاية الأهمية، إذ كانت النساء ركيزة أساسية واضطلعت بأدوار عديدة - وليس الحديث هنا عن الشق الرسالي الذي أدته السيدة زينب كمنبر إعلامي حفظ النهضة من التحريف وكشف بشموخ من خلال خطبها التاريخية زيف الانتصار الأموي الظاهر- بل عن كل النساء اللواتي حضرن وساهمن في "إدارة الأزمة".


فمنهن من حثت زوجها على اللحاق بركب الحسين ونصرته ؛ ومنهن من دفعت بابنها للقتال دون جزع رافضة عودته إليها إلا شهيدا محزوز الرأس ؛ و من تولت عيادة المرضى ورعاية الأيتام والدفاع المباشر عن المخيم ؛ فضلا عن الحفاظ على القيم التي تستنكر العودة للجاهلية لتهميشها -رغم الألم والفقد- من خلال رفض الذل والتمسك بالصبر في رحلة السبي ومنع أي محاولة للمساس بالأخلاق والمثل التي قام من أجلها الحسين.
وهنا يظهر دور امرأة لم تحضر كربلاء لكنها كانت في صلبها قبل سنين.
رزق الإمام علي بما يزيد عن الخمسة عشر ابنا، إلا أن التاريخ خلد مواقف لا نظير لها لأولاده من أم البنين وعلى رأسهم العباس الذي جسد (صورة البطولة الكاملة) وموقف (لا تلوثه حتى شربة ماء حين يكون الحسين عطشانا)، ليظهر دور الأم العظيم في غرس قيم الوفاء والشجاعة زمن الشدائد.
فسيدة مثل (فاطمة بنت حُزَام) ربت أبنائها على نصرة الحق والإيثار وطاعة ولي الأمر وأعدتهم للدفاع عنه في أبهى صور القتال المستميت عن العقيدة والدين وسبط رسول الله.
فلم يكن ليبرز رجالات كربلاء كما بلغنا عنهم لو لم تكن هناك نساء صنعن الرجال.
Related Stories
Voyage au centre de mes livres © 2025
Votre Café littéraire en ligne
Ecrivez-moi
Abonnez-vous à la newsletter pour recevoir tout nouvel article
We care about your data in our privacy policy.
