كيف تربين فتاة واثقة من نفسها
التربيةبحوث


لأن التربية لا تحتاج جرعات حب فطري فقط (بل حتى الحب يجب تكلم لغته المناسبة) بل وعيا وفهما وإدراكا وقدوة إيجابية، يأتي كتاب كيف تربين فتاة واثقة من نفسها كدليل إرشادات علمية ونصائح عملية يسهل تطبيقها من أجل تربية فتاة قوية مستقلة في عالم معقد تكثر فيه المقارنات والتحديات والاعتداءات تشعر الأم قبل البنت بالارتباك والشك وتزعزع صورتها الذاتية عن نفسها.
"أنت أول مرآة تراها ابنتك. اجعلي انعكاسك مصدرا للقوة، لا للشك"
فتدني الثقة بالنفس له توابع خطيرة على حياة الفتاة النفسية والاجتماعية؛ إذ قد تعتقد أن الآخرين أفضل منها دائما في حين ترى نفسها دائما الأقل والأسوأ والأقبح وتتبنى هذه الصورة السلبية عن نفسها...
"ابنتك صغيرة في السن، فحتما أي موضوع سيكون كبيرا بالنسبة إليها، سواء تشاجرت مع صديقاتها أو صرخ عليها المدرب في التمرين. إن لعبة الطفل الصغير هي العالم بالنسبة إليه، وعندما تتكسر يشعر أن العالم قد انتهى ولا تستطيعين إقناعه أن هذا شيء تافه، نفس الفكرة بالنسبة لابنتك ولخبراتها المحدودة في الحياة"
الانتقال من الطفولة للمراهقة يحدث تغيرات كبيرة في المخ والجسم والهرمونات، وغالبا ما تكون الفتيات صورة سلبية عن أنفسهن مما يؤثر بشكل كبير في قدرتهن على التألق والإنجاز وتحمل المسوؤلية وخوض غمار الحياة بمرونة وثقة. لأن بناء الثقة في نفوسهن عامل أساسي في حياة المجتمعات.
"كي تربي ابنتك لتكون واثقة بنفسها، واثقة في اختياراتها، قوية في تعليمها، وفي عملها، تعرف تماما ما تريده وتفهم نفسها جيدا، تعرف ما تريده حقا وتطلبه بقوة وفي الوقت نفسه مهذبة لا تكسر أحدا ولا تهينه، إن كنت لا تريدين لابنتك التأثر بالآراء المجتمعية السائدة علميها المثابرة (consistensy)... المثابرة في أنها تكتشف نفسها طوال الوقت، مثابرة أن تفهم الحياة والناس من حولها، مثابرة في أنها تكتشف أين قوتها وتحدد ما تريده وتتجه نحو أهدافها"
اعتمادا على دراسات علم النفس والأعصاب وبإدراج حالات واقعية للاستنباط، قدمت الدكتورة ياسمين المهدي دليلا علميا عمليا يزود الأمهات لأدوات فعالة لتجنب المشاحنات والشجار الدائم النابع غالبا من سوء الفهم والفجوة المتكونة بين الأم وابنتها خاصة في عصر متسارع تحكمه معايير تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي.
لذلك تركز الكاتبة على ضرورة معرفة المشاعر الكامنة خلف السلوكيات وتولي أهمية لمراقبة الحديث والعبارات التي من شأنها أن تعرقل الحوار وتبعث برسائل غير مباشرة ترسخ عميقا معتقدات هي المسؤولة عن بناء الشخصية لدى الفتاة.
كما تنبه من محاولة التخفيف من وقع الأحداث والعمل على تشتيت الانتباه أو إعطاء الحلول بصورة تلقائية لتجنيب الأبناء ارتكاب الأخطاء ووقايتهم من الأحاسيس السلبية كالفشل والوحدة والألم والخوف والتعاسة.
"من أكثر الأمور سوءا أن نلهي أنفسنا ونشتتها عن المشاعر؛ من المهم والصحي أن نشعر بأحاسيس الفقد والحزن والضيق والإحباط وغيرها من المشاعر المؤلمة، لو لم نخرج هذه المشاعر؛ ستأتي مشاعر غيرها وغيرها إلى أن نشعر بالتوتر والقلق، لأنه يوجد الكثير من الكورتيزول في أجسامنا بسبب هذا الكم الهائل من المشاعر المتراكمة؛ وهذا ينتج عن انفجارات هائلة في أقرب الأقربين لنا"
يقول الشاعر ويليام روس والاس "المرأة هي اليد التي تهز المهد وتحكم العالم"، في قصيدة تشيد بالأمومة كقوة بارزة للتغيير في العالم. إذ تناط لها مهمة تربية الرجال والإناث معا. ولأن المسؤولية الملقاة على عاتق الأم كبيرة والجهد المبذول لتلبية جميع المتطلبات غير عادي، فتجدهن يلمن أنفسهن على أدنى تقصير ويشككن من مقدرتهن في الوصول للهدف المنشود ؛ ألا وهو بناء شخصية مسؤولة ومستقلة وواثقة من نفسها.
فلا بد لها أولا أن تحسن من صورتها الذاتية وتكون أفضل قدوة لابنتها بالكف عن جلد ذاتها واستنزاف طاقتها ولتعلم أنها تحاول فتنجح مرات وتخطأ مرات، "فاختبار الأمومة الحقيقي يكون في وقت الخلاف وليس في وقت الهدوء... هذا ليس سهلا ولكنه يأتي بالتدرب المستمر والاستعانة بالله، إنما الصبر بالتصبر".
