إعجاز المتشابه القرآني

تأملات

2/17/20261 min read

كان العقل لدى المجتمعات السابقة تشخيصيا لذلك جاءت الآيات (اللفظ القرآني للمعجزة) حسية زمانية محلية تخص القوم لا سواهم، تبصر بالعين فيصدق النبي ويؤمنوا به.

️الآيات البينات

{ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ } وكل من جاء بعد موسى آمن بها تسليما.

ومع تطور الخط الزمني للبشرية واكتمالها مع الرسول الأعظم، جاءت الآيات غير مادية آمن بها الأولون تسليما و الآخرون تصديقا (ولأجلها اتهمه غيرهم بالسحر).

{ هَـٰذَا بَصَـٰۤائرُ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُون }

لأنها نبوءة قائمة ومستمرة (للناس جميعا) و يملك التاريخ الإنساني (السائر للأمام) الحق في إثبات وجودها الموضوعي وعليه مصداقية الرسالة المحمدية { مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ }

فالحقائق الكونية منها ما أبصر و ما سيبصر يوما ما لا محالة { لِّكُلِّ نَبَإࣲ مُّسۡتَقَرࣱّۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ } فكلما بعدنا زمنيا عن الوحي كلما فُهمت المعجزات غير المادية وكلما صار "المتشابه" أوضح.

️المتشابه

المتشابه ما خفيت دلالته أو احتمل عدة أوجه واشتبه على الناس المراد منه

وقد صيغ القرآن { مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ عَلِیمٍ } عن قصد بطريقة تهدف لثبات النص وتغير المحتوى { كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةࣲ رِّزۡقࣰا قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِی رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهࣰاۖ } في حركة تقدمية تسمح لكل جيل أن يستوعبه حسب سقفه العلمي والمعرفي. 

وهذا ما نفهمه في قول رسول الله "بلغوا عني ولو آية، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ"

التأويل

يتضمن القرآن مسائل الوجود والكونيات الكبرى (الفلك/السحاب/خلق آدم/البحار/الشمس/الجبال/الجنين/...). فالمتشابه إذن لا يحتاج إلى تفسير بل لتأويل.

فالتأويل (من المآل) هو عملية علمية، لا ذهنية، يتحول النبأ الغيبي المختصر فيها لخبر حضوري تفصيلي "حق"، و هو شهادة انتهائه على أرض الواقع. { وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقࣰّاۖ }

فمثلا آية { ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَـٰمࣰا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَـٰمَ لَحۡمࣰا ثُمَّ أَنشَأۡنَـٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَـٰلِقِینَ } المكونة من سطرين أوجدت مجلدات في "علم الأجنة".

فالله وحده يعلم تأويل آياته إذ عنده التطابق الكامل للأشياء الموجودة ومعرفتها في لحظتها (الدال والمدلول) وأعطى القدرة للراسخين في العلم : كجهد معرفي تراكمي وتكاملي للعلماء في مختلف المجالات (الفيزياء/الانتربولوحيا/الفضاء/الحفريات/الطب/الرياضيات/السيكولويجيا/...)

{ هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنا وما يذكر إلا أولوا الألباب }

وهنا تكون دقة القرآن (كتاب الله المقروء/المسطور) من دقة الخلق (كتاب الله المنشور/المنظور).

إذ لا يمكن ل"صياغته" أن تكون أقل إعجازا من "صناعته".

Related Stories