هذا حوت لا جزيرة

فلسطينوجهة نظر

4/2/20251 min read

الأمر جلل و من ظن أن تغيير حال الجمع يكون بعيدا عن الفرد فمتوهم لا تعدو أحلام يقظته أن تكون متنفسا… سرابا لا واقعا! بل الحقيقة أن صلاح المجموعة ينطلق (حتما) من أفرادها و لا يصلح الخارج الإ اذا صلح ما في الداخل، لا العكس!

"فلسطين هي المحصلة. المقصود من إضعاف العرب الاستيلاء على فلسطين. و المقصود من أخد فلسطين إضعاف العرب. و اللي شلنا هون شلنا هونيك. اللي صار لهم عشرات السنين متقسمين كيف بدهم يصيرو ايد واحدة قوية بين يوم و ليلة" بلسان مسعود في إلياذة التغريبة الفلسطينية لحاتم علي.

هرمت أجيال وهي تهتف الموت لأمريكا الموت لإسرائيل، و كان حريا بنا أن نردد "الموت للعرب" فلولا نفاق من هويتهم عربية وديانتهم صهيونية قرابة قرن من الزمان وطول أملهم ("وقالوا ما هي إلا حياتنا الأولى نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر") لما تجرأ العدو أو تكبر ولما علا علوا!

و الخيانة لائحة تهمها طويلة و مسمياتها مختلفة أولها فكرة وآخرها رصاصة.

فكرة الأمر الواقع و حقهم في أرضنا بمفهوم الدولة الواحدة (ونعيش في ثبات و نبات، و يا ليتها احترمت : رضينا بالهم و الهم ما رضى بينا!)، مرورا بتبرير الجرائم، تثبيط الهمم، بوق لسردية العدو، إحكام الكماشة بغلق المعابر، تسيير الجسور، اتفاقيات إبراهيمية يمسي فيها الشاذ طبيعيا، تنسيق أمني، تخوين الحق الشرعي المقاوم….

كل هذا صحيح...

غير أن الاستكانة لهذا الرأي و اعتياد إلقاء اللوم كله على الحكام يرشي الضمائر و يجرعها المسكنات..

فالعتب على الأمة كلها "أنظمة وشعوبا" إذ حقا خذل بعضنا بعضا..

ولا حاجة في السؤال عن صحة الحديث "كما تكونوا يولى عليكم" ففيه من الدقة و العمق ما يستوجب التأمل. و سنين من العمل الدؤوب الصامت لإغراق الإنسان في متاهة التفاهة و الفردانية تؤتي أكلها الآن، بدليل مناشدات عالم المشاهير لتسخير منصاتهم بغية فضح الجرائم وتعرية المجرم وإعلاء صوت الحق و حملات المقاطعة التي يحتاج فيها المرء الإقناع و الشرح (بالخشيبات) عن أهمية الإقلاع عن تعليف الغول العائد لقتلنا بمالنا المدفوع سلفا…

لتسقط كل المبادئ سقوطا مدويا أمام أول تريند!!

الأمر جلل و من ظن أن تغيير حال الجمع يكون بعيدا عن الفرد فمتوهم لا تعدو أحلام يقظته أن تكون متنفسا… سرابا لا واقعا! بل الحقيقة أن صلاح المجموعة ينطلق (حتما) من أفرادها و لا يصلح الخارج الإ اذا صلح ما في الداخل، لا العكس!

"ما في أنفسهم" ليست اعتباطا… و ماذا يقبع في الأنفس إن لم تكن أفكارنا و مشاعرنا و مخاوفنا و هواننا و سكوننا و ضغائننا و كل الضوضاء المرافقة لهواجسنا؟

الأمر جلل و البلاء عظيم فلينظر كل منا في صحيفته و يتحرى فيها مواطن الفساد صغيرة كانت أو كبيرة…

و من كره أن يقع عليه الظلم فلا يرتضيه على غيره ولو حسبه هينا و ليكسر دائرته ابتداءا من عنده… فلنكن حسينيين الوعي راغبين في الإصلاح، محسنين البذار زارعين الفسائل وإن أتى موسم القطاف بعد حين..

Related Stories