هل المغرب جزيرة ؟

وجهة نظر

1/20/20261 min read

مع كل خيبة أمل من الجيران والأقارب وفي خضم أي أزمة "جنوب-جنوب" تتصدر الواجهة مقولة المفكر عبد الله العروي "المغرب جزيرة…مطوقة". لكن دون الوقوع في فخ الضحية يردف قائلا "ويجب أن نستخرج من ذلك كل النتائج… وعلينا التصرف على هذا الأساس، أساس أننا سكان جزيرة معزولة"، يعني ضمنيا العمل ثم العمل.. لأن خير جواب يكون في الميدان!

من بين الأفكار المشوهة في الوعي العربي عموما فكرة "أنا طيب إذن سأوفق لا محالة" (أو غادي بالبركة كما نقول بالعامية) متجاهلين أن الكون كل الكون قائم على قوانين والعلاقات والنجاحات لا تشد عن هذه القاعدة، والتتويج ليس مقرونا دوما بالجهد والاستحقاق.

"النية" و "الظرافة" و "الحفاوة" و "الكرم" و "التسامح" …. كلها أخلاق نبيلة ترفع من شأن صاحبها وتترك الأثر الجميل في القلوب والذاكرة. لكن لا تعفي صاحبها من الأخذ بالأسباب والسعي والجهد والتركيز على النفس والعمل الذي هو أساس الميزان الإلهي.

في كرة القدم تحديدا يبرز الفرق بين المناصر والمشجع، ذاك الذي يعتمد أساسا على الحماسة والنتيجة الإيجابية في حين أن المناصر يظل ثابتا على مبدأ التأييد.

ومن بين الأشياء التي يغفلها النظام التعليمي والمربيين هو تقبل الفشل (بعيدا عن دور الضحية أو المؤامرة التي جسدها المقابل) وأن الفشل في حد ذاته مكون أساسي في مسار النجاح التراكمي يدفع لوقفات على مواضع الخطأ لتصحيحه، منها "ألا تضع أحداً فوق قدره كي لا يضعك دون قدرك" (الامام علي بن أبي طالب) والجهوزية والاختيارات والبناء على الإنجازات السابقة علما أن الحملة الإعلامية والنفسية كانت ضاغطة وشرسة والسيناوريو هوليودي لكن فخورين بالأخلاق والتربية المشرفة والقتالية وسعداء بالقلوب الطيبة اللي شهدت الحق بموضوعية.

شخصيا لم تبكني الخسارة بقدر ما أبكتني دماء العيناوي التي سالت ويكفينا شرفا أن العالم الحر، بين شاهد وشهيد، نطق وعيا واحتراما. صدق من قال أن "الجنة قلوب نظيفة". وأي اتهام أو تحامل على الفريق أعضاءا أو  شخص المدرب من منطلق "المزاجية" و "المصلحة" يعد نكرانا للجميل للعرق الغزير والفرح الذي أهدوه لنا على مر أسابيع!

غير أن البلدان لا تبنى اعتمادا على السياحة التي يمكن لفيروس واحد أن يقعد الناس في منازلهم.. بل على نهضة تمس أصعدة متعددة (أولها الإنسان) لأن الانتصار ما هو إلا شعور لحظي في حين أن النهضة دائمة أثرها باق.

والأكيد أنه "فيها خير"!

Related Stories