في حياتي أنظم شعري

تأملات

7/3/20251 min read

لا يشترط في خشوع الكتابة إلا إتيان النية الصادقة دون تكلف. ففي زمن المرئيات و الحسابات الوهمية و الروايات التي تكتب على تطبيق، يصبح الإحساس نادرا، والكلمة النابعة من صميم الفؤاد تلامس بعفويتها النفس و تغوص عميقا في الوجدان و إن ظهرت عليها السذاجة! وفي أدب العشق و عشق الأدب محاكاة الجمال مطلب، شرط ألا يلغي نبض القلب!

تلهمني بعض القصائد فتراني أميل لمخاطبة فئة "رقيقة الذوق" ربما تزعجها شطحاتي الأدبية و تستاء من إمعاني الشديد في التطفل على ما لا أجيد.

أولا، ليعلم الجميع (وليحفظ التاريخ من ها هنا) أنني لست بغافلة، بل بالعكس تماما، إنما إصراري المتكرر متعمد لكسر سطوة الأنا المثالية المتطلبة غير الراضية (مع لمسة ممتعة من السخرية الذاتية -بعيدا عن الازدراء- يقال أنها تفصح عن رحابة صدر و رفاهية نفسية).

فإذا كان تميم البرغوثي، ابن الشعر و الرواية يجد للكتابة هيبة فترهبه و يهابها، فلن أنتظر، أنا، لحظة الكمال ولن ألاحق سرابا وكمتعلمة على سبيل الحرف، أفضل الموت فارغة.

فالكلام الكامل كما يقول تميم "يحتاج لإنسان كامل في زمن كامل"! و يردف "يا أخي... الهاربون من الحصار لا يلتفتون لهندامهم"

ثم من زعم أن الكلام حكر على فئة دون أخرى و أن التعبير غير متاح للجميع؟

من قال أن القصائد و الرسائل مقدسات لا نقربها إلا اذا كنا على طهارة البلاغة؟

ألم ينزل الكتاب الحكيم وهو معجزة النبي في زمن المعلقات، ميسرا للذكر؟

برأيي لا يشترط في خشوع الكتابة إلا إتيان النية الصادقة دون تكلف. ففي زمن المرئيات و الحسابات الوهمية و الروايات التي تكتب على تطبيق، يصبح الإحساس نادرا، والكلمة النابعة من صميم الفؤاد تلامس بعفويتها النفس و تغوص عميقا في الوجدان و إن ظهرت عليها السذاجة! وفي أدب العشق و عشق الأدب محاكاة الجمال مطلب، شرط ألا يلغي نبض القلب!

ومع ذلك. فلي مع القوافي قصة و حكاية. فهي لا تولد ولادة طبيعية يصاحبها ألم المتصوفة أو حرقة مجانين الصبابة. بل تنتزع (منقادة بليونة) من الأحشاء بقيصرية، دون فلسفة أو رمزية تذكر.

هكذا ببساطة!

وبسيطة ترى النور. وبسيطة ينسكب شراب حروفها يشد بعضه بعضا إلى النهاية! وذلك لأن للكلمة قوة علاجية تحرر النفس فور "تحريرها" (مفهوم صحفي) من سجن العقل و التردد و الإجترار. و أحسن النصوص النقدية اللاذعة لا تساوي الورق الذي كتبت عليه رواية سيئة على ردائتها. لأنها نابعة من عصارة فكر و حس وخيال! و الكاتب وحده يملك سر مواقع الكلم و شيفرة المقصود!

ولرب كلمة تلقائية خالية من التعقيد تلهم من يحسن صياغتها في نص بليغ منمق يسافر من خلاله المعنى و تنتصر به، في النهاية، اللغة العربية!

Related Stories