بينما ينام العالم

فلسطينرواية

4/6/20241 min read

بأسلوب سلس مميز سامحا باستخدام مصطلحات من العامية الفلسطينية، تنقلت سوزان أبو الهوى، عبر مختلف محطات القضية الفلسطينية، من خلال مواكبة أربعة أجيال من عائلة أبو الهيجا. رحلة بدأت مع موسم قطف الزيتون عام 1941 في قرية عين حوض قرب يافا إلى 2002 في جنين، المخيم نفسه الذي ولدت فيه "آمال" حفيدة العائلة.

رواية "بينما ينام العالم" هي رواية القهر الفلسطيني... القهر الذي اكتشفنا مؤخرا أن لا ترجمة له في اللغات الأخرى.

فالقهر هو ذلك الوجع المخزن منذ 75 سنة من الترحيل القسري من قرية "عين حوض" تحت تهديد السلاح في 1948 ؛ من اختطاف الرضيع اسماعيل من صدر داليا وتربيته جنديا يحمل السلاح ضد ذويه لتفقد أمه يومها شيئا من عقلها ؛ من رصاص العصابات يصيب أشجع شبان القرية درويش في عموده الفقري يقعده على كرسي بقية حياته ؛ من سرقة البيت و الطرد و غربة الفلسطيني في وطنه وجعله لاجئا في أكواخ في جنين ؛ من جعل المخيم محاصرا ممنوعا على ساكنيه مغادرته ؛ من اعتقالات بالجملة للآباء و اختباء الأطفال في حفرة المطبخ في 1967 ؛ من عودة الأبناء مجردين من ثيابهم واختفاء الآباء للأبد ؛ من قنص للفتية من أبراج المراقبة و اغتصاب للطفولة وتشويهها بندوب منكمشة ؛ من إهانة الرجال ضربا و سبا على المعابر لا لشيء سوى لأن مزاج الجندي سول له ذلك ؛ من اختطاف القاصرين في جيبات لأسابيع أو أشهر حسب إلى أداء مبلغ الفدية ؛ من بقر بطن فاطمة الحبلى و ذبح صغيرتها فلسطين في صبرا و شاتيلا في 1982 ؛ من محاصرة جنين لأسابيع و هدم البيوت على ساكنيها في 2002...كل هذا بينما ينام العالم..

بأسلوب سلس مميز سامحا باستخدام مصطلحات من العامية الفلسطينية، تنقلت سوزان أبو الهوى، عبر مختلف محطات القضية الفلسطينية، من خلال مواكبة أربعة أجيال من عائلة أبو الهيجا. رحلة بدأت مع موسم قطف الزيتون عام 1941 في قرية عين حوض قرب يافا إلى 2002 في جنين، المخيم نفسه الذي ولدت فيه "آمال" حفيدة العائلة.

قال لي والدي ذات مرة: " لقد سمّيناك آمال بالألف الممدودة؛ لأن الاسم بالهمزة يعني أملا واحدا فقط أمنية واحدة أنت أكثر من ذلك بكثير! وضعنا كل آمالنا فيكِ! آمال بالألف الممدودة،تعني:الآمال، الأحلام، كثيرا منها ".

الرواية الصادرة عام 2006 في نسختها الإنجليزية الأصلية والمستوحاة جزئيا من قصة "عائد إلى حيفا" للراحل غسان كنفاني (فكرة الرضيع الذي تتبناه أسرة يهودية)، تختزل الكثير من المشاعر: فهي التي ترسم الخسارة تلو الخسارة من فراق ويتم وغربة؛ وتصف كيف لحياة الفلسطيني المسالم المحب للحياة أن تنتهي مع قيام كيان محتل في ظل الخوف والتعذيب والسجن، لتنزلق أحيانا إلى مساحات تنبض عاطفة وشوقا وحبا في (ورغم) الشتات...

كل هذا يضيف انسجاما لواقعية الشخصيات، وتسلسل الأحداث، وإن بدا لنا ضروريا للحبكة الروائية إلا أن كل هذا حقيقي. ففلسطين عاشت كل أصناف هذه العذابات وأكثر حين كانت تسمى فلسطين..

وستبقى تسمى فلسطين...بينما ينام العالم!

Related Stories