بوح الحواس الخمس

شعرأدب عربي

8/7/20251 min read

مجموعة نصوص هي أقرب للشعر منه إلى النثر وإن اختل فيها الوزن. فبين الكلمات المختارة بعناية والإحساس المرهف بين طياتها تنبعث الموسيقى في خلفية كل نص ولو غابت القوافي. فالأذن هنا تتوضأ بترانيم العذارى ؛ و الأنف يغرق في ريح الطيب ؛ و العين تسبح في خلجان العيون السوداء أو تغوص في بحيرات السماء ؛ والفم يسكر من حلاوة ثمار الجنة ؛ بينما تنقر الأصابع "لحن الأبدية" على الأجساد.أو لعله جسد واحد فهو يرى في حبيبته "طابور نساء في امرأة واحدة".

منذ سنتين، كتبت أن الشعر ولد فلسطينيا، ليجيبني محمود درويش نفسه بأن الشعر ولد في العراق، فكن عراقيا لتصبح شاعرا. و كان على صواب و كنت مخطئة!

فمحمد قفطان، كاتب وروائي له بصمته على مواقع التواصل ويحسب له نقل الأدب العراقي إلى حلبة المعاصرة. وفي آخر إصداراته خير دليل : فيعيد تعريف المعاني ويكتب عن أشياء أخرى غير "المدح والرثاء والعذاب". بل يعلم الساخطين "من أين يبدأ الشعر وأين منتهاه".

كيف لا وهو يحمل شوقه بكل ثبات كمن يحمل بفخر علم البلاد ويسافر بحرفه الجريء لا يخشى تهمة أو مذمة، يسافر به فوق التضاريس كما لو كانت خارطة للوطن.

"أنا قمحك يا سيدة

والأيام رحى

خذيني إلى أعالي الجيد

انثريني هناك

وازرعيني

أتضاعف لك سنابلا من غزل".

في بوح الحواس الخمس نتعرف على الحالم العاشق الذي كوي بلهيب الابتعاد فقرر أن يجعل له من اللغة خير زاد، متحملا كامل مسؤولية إبداعه وشغفه.

و بين الحلم و الخيال تهيمن التفاصيل أكثر ويزداد حضورها سطوة وجلالا حد القداسة. ففي كل مرة "ترواده فاتنته عن نفسها" دهشة وتصرخ في كل جملة "هيت لك"، يستفيق الشعر من ثمالته على مهل و"يقد قميص كلماته" متعمدا قطعة قطعة... فهو لا يقوى على امتلاكها دفعة واحدة!

بوح الحواس الخمس مجموعة نصوص هي أقرب للشعر منه إلى النثر وإن اختل فيها الوزن. فبين الكلمات المختارة بعناية والإحساس المرهف بين طياتها تنبعث الموسيقى في خلفية كل نص ولو غابت القوافي.

فالأذن هنا تتوضأ بترانيم العذارى ؛ و الأنف يغرق في ريح الطيب ؛ و العين تسبح في خلجان العيون السوداء أو تغوص في بحيرات السماء ؛ والفم يسكر من حلاوة ثمار الجنة ؛ بينما تنقر الأصابع "لحن الأبدية" على الأجساد.أو لعله جسد واحد فهو يرى في حبيبته "طابور نساء في امرأة واحدة".

️يمكن للأبدية أن تختزل...

أن تكون بضع ثواني او لحظات

وتستمر في اليوم كله

وتعبر الى اليوم الذي بعده

في ذكريات العمر وتكتب لتخلد

مثل لحظة حركة شفتيك ...

رجفة صوتك وطريقتك في الكلام

سفري بعمق عينيك

او رقصات شعرك حين تلاعبه الرياح

شاماتك المنثورة على كون جسدك

مثل حبات بركة على رغيف خبز ابيض."

وهنا يجب الاعتراف أننا في حضرة القليل القليل من الحب، الكثير من الغزل الصريح (جدا). ففي ليالي الحنين كما ليالي خط الاستواء، غيوم العشق غزيرة مثقلة تؤذن بعاصفة الشوق تغرق في طوفانها قلوب أكثر الرجال صلابة. وذاك الذي يطالب حسناءه التي تشبه "لوحة هاربة من عصر النهضة" أن تصبح امرأة "عادية" ولو لمرة، رومانسي فوق العادة، يخرج للنور ما تجسد خلسة في عتمة الخجل : "فالرغبة لا تطلب شيئا سوى أن تؤكل".

وتظن أيها القارئ وقد قطعت ثلثي المسافة أن الكاتب قد استنفذ رصيد إحساسه وطلع الفجر عن هذا "الليل الهارب من زجاجة العطر المسكوبة" فصارت أشعاره مكررة، ليعود ويضخ بين السطور أكسجينا نقيا يبعث للنص نفسا جديدا و في النفس حلما وليدا.. فتفاجئك مثلا نوتات موزعة على "السلم الموسيقي لفقرات الظهر" ودوران مجرات و كواكب في أفلاك و مسارات غير مكتشفة. فالقصائد هنا لا تكتب، بل ترتكب!

جميع إصدارات محمد قفطان متواجدة في مكتبة نور

Related Stories