أطلق النار على النساء أولا
ترجمةمقابلاتفلسطين


"أطلق النار على النساء أولا" شعار اشتهر كإحدى التعليمات المعطاة إلى المتطوعين في الفرقة الألمانية الغربية لمكافحة الإرهاب... وبالرغم من أنه لم يؤكد أحدهم أنه قد تلقى مثل هذه التعليمات فقد اعتبروها نصيحة مرموقة... علمت من خبرتي للنسوة أنه لدى الارهابيات شخصيات أقوى وقوة أكبر وطاقة أكبر. و هناك أمثلة عن رجال انتظروا لحظة قبل أن يطلقوا النار، بينما كانت النسوة يطلقن النار فورا"
صورة البطل الثوري من الرجال ساحرة. لكن في حال نظيرته من النساء، فتعتبر جديدة نسبيا و تحطم فكرة أن النسوة مخلوقات ضعيفات بحاجة للحماية.
أجرت إيلين ماكدونالد عشرون مقابلة مع عشرون سيدة، منتميات لتنظيمات و تشكيلات مصنفة كإرهابية، من أيرلندا لاسبانيا وإيطاليا إلى فلسطين وكوريا الشمالية.. تباعد بين هؤلاء النسوة آلاف الأميال ويجمعهن شيء واحد : استعدادهن لاستخدام العنف لتحقيق أهدافهن. أنه خط ثوري عام!
"أطلق النار على النساء أولا" شعار اشتهر كإحدى التعليمات المعطاة إلى المتطوعين في الفرقة الألمانية الغربية لمكافحة الإرهاب... وبالرغم من أنه لم يؤكد أحدهم أنه قد تلقى مثل هذه التعليمات فقد اعتبروها نصيحة مرموقة... علمت من خبرتي للنسوة أنه لدى الارهابيات شخصيات أقوى وقوة أكبر وطاقة أكبر. و هناك أمثلة عن رجال انتظروا لحظة قبل أن يطلقوا النار، بينما كانت النسوة يطلقن النار فورا". ص. ١٣
وبعيدا عن النظريات و الدراسات النفسية لهاته الشخصيات (الاكتئاب أو الانفصام) ارتأت الكاتبة ان تسمع منهن مباشرة وتكتشف بنفسها ماذا يجعل المرأة أخطر من الرجل، و مع فصل مشاعرهن عن حروبهن، لماذا الجنس الأقل عنفا يعتبر من طرف مكافحة الارهاب الأكثر قتلا؟
"وسواء أكانت كئيبة أم لم تكن فأنني لم أشعر أبدا أنني في حضرة امرأة مجنونة/ولم يبد على هؤلاء النسوة أنهن شريرات أو بدون قلب أبدا."
تمتنع الصحفية أن تبدي رأيا أو تصدر حكما على هؤلاء النساء، كما ترفض توصيفهن ب "الإرهابيات" : "فالحركات الثورية المناضلة و المقاتلة من أجل الحرية لا تسمي أعمالها إرهابية على الرغم من أنها تعتبرها حربية". فالمناضلة المسلحة تتفانى في سبيل القضية ولا تفصل أمومتها عن عملها الحربي. فتخطف طائرة لتوصل رسالة، وترمي الحجر وتدفع بابنها لحمل العصي لتشعر أنها تقوم بعمل من أجل تحرير الوطن. بل تنظر للقضية كبديل عن طفل يجب حمايته : "أن الانتفاضة هي الابن الغالي."
ومثال ذلك نساء الانتفاضة و ليلى خالد* اللواتي كن يعشن ظروفا مروعة بحيث يسهل على المرء فهم سبب قتالهن. و السؤال عن مشاعرهن كان سيولد جوابا واحدا "ليكون لنا وطن" أو "من أجل الثورة".
"لقد أخد الاسرائيليون كل حقوقنا، حتى أنه علينا أن ندفع لهم الضريبة من أجل ما يقومون به من أجلنا، فهم لا يريدون العيش معنا، يريدون أخد ارضنا ويدعوننا بالارهاب اذا قاتلنا." ص. ١٠٣
ساهمت هذه القصص في تحطيم الصور التقليدية عن النساء. صحيح أن ليلى خالد كانت الوحيدة التي نجحت و نجت، بينما سجن البعض، و بعضهن ندم و لم تندم الأخريات. غير أنهن كن مسرورات بقدرتهن على القتال في المستوى نفسه كالرجال. لقد أثبتن أن المرأة قادرة على أن تتعلم كيف تصنع القنابل وتزرع وتفجر.
كتاب "أطلق النار على النساء أولا"، ترجمة رزق الله بطرس صدر سنة ١٩٩٣. لم أطالع إلا الفصل الثالث و الرابع الخاص بالنساء الفلسطينيات.
