أرض البرتقال الحزين
غسان كنفانيفلسطينمجموعة قصصية


قال الصحفي الراحل سلمان طلال : « أحفظ لغسان كنفاني أنه ادخلني إلى قلب فلسطين، وقد كنت وجيلي نقف على بابها… .ونحبها بلسان الشعراء « من دون أن نعرفها"
المجموعة القصصية الثانية لغسان كنفاني (بعد موت سرير رقم ١٢) ترسم في اختلافاتها الأوجه المتعددة لمأساة الفلسطيني داخل فلسطين كان أو لاجئا.
في رأس الناقورة.. وقفت سيارتنا بجانب سيارات كثيرة… وبدأ الرجال يسلمون أسلحتهم إلى رجال الشرطة الواقفين لهذا الغرض… وعندما أتى دورنا، ورأيت البنادق والرشاشات ملقاة على الطاولة… ورأيت إلى صف السيارات الكبيرة يدخل لبنان طاوياً معارج طرقاتها ممعناً في البعد عن أرض البرتقال… أخذت أنا الآخر، أبكي بنشيج حاد.. كانت أمك ما زالت تنظر إلى البرتقالة بصمت.. وكانت تلتمع في عيني أبيك كل أشجار البرتقال التي تركها لليهود… كل أشجار البرتقال النظيف التي اشتراها شجرة شجرة، كلها كانت ترتسم في وجهه… وترتسم لماعة في دموع لم يتمالكها أمام ضابط المخفر…. وعندما وصلنا صيدا، في العصر، صرنا لاجئين…
١٢ قصة في ١٢٠ صفحة تصف كما قبلها وبعدها معاناة صمود في كل الصور. صمود وقضية ضيعها الذهول وطمستها الذاكرة.
أنا أعرف ما الذي أضاع فلسطين. كلام الجرائد لا ينفع يابني، فهم-أولئك الذين يكتبون في الجرائد يجلسون في مقاعد مريحة وفي غرف واسعة فيها صور وفيها مدفأة، ثم يكتبون عن فلسطين، وعن حرب فلسطين، وهم لم يسمعوا طلقة واحدة في حياتهم كلها
ان كان غسان كنفاني ذو نفس قصير في الرواية فكلماته مشبعة بالوجع والمرارة و ان لم يكن واصفا لسلاح العدو المشهر أمام أعين الأطفال المرعوبة، حائلا بين الأم و طفلها أو مستحضرا لرصاص الغدر الساكن في جماجم و صدور الشيوخ الأجلاء… كلماته لا تخطئ هدفها فتأتي القصة مرآة للواقع والذاكرة حتي يشعر المرء في النهاية انه مقصر مذنب في حق العروبة و الدين والانسانية وحق فلسطين التي نظن أننا نحبها دون أن نعرفها، فكما قال الصحفي اللبناني سلمان طلال : « أحفظ لغسان كنفاني أنه ادخلني إلى قلب فلسطين، وقد كنت وجيلي نقف على بابها، … .ونحبها بلسان الشعراء « من دون أن نعرفها"
