اليهود والهولوكوست
الصهيونيةبحوث


وإذا علمنا أن جل بلدان أوروبا كانت تستعمل المحارق لحرق جثث الموتى نظرا لتفشي الأمراض الوبائية كالتيفود وخطورة دفنها مباشرة فلا نستغرب وجودها في معتقلات كانت تعج بالسجناء التي كانت في الواقع مجمعات صناعية لصناعة الكاوتشوك كما هو حال أشهر معسكر في أوشفيتز. إضافة إلى عدم وجود وثائق رسمية موقعة من هتلر أو وزراءه تحمل أمر "الحل الشامل لإقتلاع اليهود" من أوروبا الشيء الذي تعمدت ترجمته خطأ "كحل نهائي لإبادة اليهود"
يعد إنكار المحرقة اليهودية أو التشكيك في أرقامها وواقعها بين الحقيقة والخرافة جريمة يحاكم عليها في بعض الدول الغربية. لكن إذا آمنا أن التاريخ يكتبه المنتصر، سنفهم جيدا لماذا تصنف شخصيات كأدولف هتلر بالأكثر دموية في حين عرف التاريخ أسماءا قامت بمجازر في حق الأبرياء دون درجهم في لوائح سوداء. فلا أحد يذكرنا على سبيل المثال بالملك البلجيكي ليوبولد ٢ الذي امتلك في قصره حديقة "حيوانات بشرية" وتسبب بقتل وتجويع واستعباد ما يزيد عن ١٠ ملايين في الكونغو.
لا أحد يذكر الإبادات الجماعية في حق الهنود الحمر منذ وصول كولومبس للأراضي الجديدة، ومن بعده كورتيس وغيرهم من الأوروبيين المستعمرين. بل يقدمون للتاريخ كفاتحين! وفي التاريخ الحديث لا أحد يلوم أمريكا على إلقاءها قنبلتين ذريتين دون داع يذكر على هيروشيما وناكازاكي. الجريمة التي لم تعتذر عنها يوما ولم يقدم مرتكبوها للمحاكمة قط...
وهنا يأتي كتاب "اليهود والهولوكوست" خلافا للتاريخ "الرسمي" مظهرا للأحداث بطريقة منقحة مخالفة للخطاب الإستهلاكي، ليس كمحاولة لتبرئة النازيين لكن "لإثبات صهيونية هتلر ونازية الصهاينة". ص. ١١١. فقد أدى التشابه في العنصرية والقومية إلى انسجام الرؤى وتعزيز التعاون التنظيمي والفردي بين الإرادتين المتمثلة في تهجير يهود أوروبا وتوطينهم في أرض فلسطين لاسواها من البلدان لما تحمله من دلالة دينية واستراتيجية، وعقد اتفاقيات اقتصادية لعل أشهرها اتفاقية الهافارا وتسليحية لمنظمات مثل الهاجانا والأرجون.
"كانت الهافارا ممثلة للمصالح النازية وذلك لأنها نصت على ترويج البضائع الألمانية في فلسطين بأسعار لا تنافسها البضائع الأجنبية، وعملت على تحسين سمعة الرايخ الثالث في الوسط الدولي ونفت ما نسب إليه من اضطهاد أو ضغط على اليهود لا بوسائل إعلام ألمانية ولكن عن طريق الصهيونية، كما ساهمت الإتفاقية في تنفيذ السياسة النازية الهادفة إلى تنظيف ألمانيا من اليهود على يد الصهاينة أنفسهم وكل ما حققته القيادة الصهيونية من هذه الإتفاقية هو منحها الفرصة لإختبار من ترغب في ترحيلهم من اليهود وهم الفئة الرأسمالية" ص. ١٣١
وبالموازاة مع اضطهاد الحزب النازي (اختصار لحزب العمال الألماني الإشتراكي القومي) لليهود الإندامجيين و الأورتودكس (لم يخف هتلر يوما عدائه العلني لليهود واتهامهم بالوقوف خلف هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وتوقيعها لإتفاقية فرساي المهينة. تلخصت مبادئ حزبه في ٤ نقاط هي: ضد الشيوعية/ضد السامية/ضد الجمهورية/ضد فرساي) إلا أن كل أنواع التضييقات لم تطل الصهاينة. إذ لم يكن هدف الصهيونية السعي إلى إنقاذ اليهود بقدر ما كان السعي لإقامة "دولة لليهود"، وتحقيقا لهذا الهدف دعمت الإجراءات القمعية التي اتخدتها السلطات النازية في حق اليهود كما أعلنت في أكثر من مناسبة شخصيات صهيونية كوايزمان وبن جوريون.
قال بن جوريون بالنص "لو عرفت أن من الممكن إنقاذ كل أطفال ألمانيا بتوصيلهم إلى إنجلترا مقابل أن أنقذ نصفهم وأنقلهم إلى فلسطين لاخترت الحل الثاني بلا شك"، وهذا ما عبر عنه أيضا حاييم وايزمان عام ١٩٣٧ بقوله: "أن يهود الشتات في أوروبا محكوم عليهم بالفناء وعليهم أن يتحملوا قدرهم، ولن ينجو منهم إلا الأغصان اليانعة". ولم يكن وايزمان بتنبأ بهذا المصير بل كان يخطط له. ص. ٢٠٢
وتجدر الإشارة أن معسكرات الإعتقال لم تكن مخصصة لليهود فحسب بل ثبت أنها ضمت أعداء الرايخ السياسيين خاصة الشيوعيين أو غير المرغوب فيهم وعديمي الفائدة ويجب التخلص منهم لنقاء العرق الآري كالشواذ والمرضى العقليين والنفسيين وحاملي الأمراض الوراثية والأمراض العضال والأقزام والغجر.
"وصار عليهم ما صار على كل السجناء من تعذيب وظروف معيشية صعبة وأعمال سخرة" ص. ٢٥٤
وقد قسمت الدكتورة نرمين سعد الدين دراستها "اليهود والهولوكوست" إلى ٥ فصول منها فصل مخصص لبحث المحرقة بحد ذاتها بين الأسطورة والحقيقة: من أسماء المعسكرات، أعداد السجناء بها وانتماءاتهم وما يتم عرضه حاليا للزوار على أنها غرف غاز ومحارق. بالإستناد للعديد من المراجع العربية والمترجمة والوثائق الرسمية خصوصا تلك التي قدمت أو تم تجاهلها في محاكمات نورمبرغ، يظهر جليا تعارض الحقائق مع ما تروج له الدعاية الصهيونية، بدءا بالأرقام المبالغ فيها من أعداد اليهود الذين قتلوا ("وبحسبة بسيطة لو افترضنا أن النازيين قتلوا ٦ مليون يهودي وبقي على قيد الحياة أكثر من ٣ مليون طالبوا بتعويض عن العذاب الذي تعرضوا له تحت حكم الرايخ الثالث يصبح عدد من اعتقلوهم حوالي 9,375,010 يهودي غير الذي فر أو هاجر، وإذ ما علمنا أن كل الإحصائيات الرسمية تقول إن كل عدد يهود أوروبا كان ٦ ملايين فقط فر من فر وهاجر من هاجر وبقي على قيد الحياة بعد خروجهم من المعسكرات ٣ مليون فكيف إذن قتل الألمان ٦ مليون من اليهود وحدهم" ص. ١٩٤
نزولا لطبيعة المعتقلات (التي كانت تتوفر على مستشفيات وغرف طعام وحتى أوركسترا للعزف!! ما الحاجة لكل هذا إذا كان الغرض منها هو الإبادة ليكتشف بعد التدقيق أنها كانت معسكرات للعمل لضرورة الحكومة الألمانية في الحرب إلى يد عاملة غير مكلفة) إلى جانب أدوات الجريمة وهي ما يعرف بالمحارق. وإذا علمنا أن جل بلدان أوروبا كانت تستعمل المحارق لحرق جثث الموتى نظرا لتفشي الأمراض الوبائية كالتيفود وخطورة دفنها مباشرة فلا نستغرب وجودها في معتقلات كانت تعج بالسجناء التي كانت في الواقع مجمعات صناعية لصناعة الكاوتشوك كما هو حال أشهر معسكر في أوشفيتز.
إضافة إلى عدم وجود وثائق رسمية موقعة من هتلر أو وزراءه تحمل أمر "الحل الشامل لإقتلاع اليهود" من أوروبا الشيء الذي تعمدت ترجمته خطأ "كحل نهائي لإبادة اليهود"... مع إدراج بعض التهم كاستخدام الغاز سنة 1967 أي بعد قرابة ٢٠ سنة من نهاية الحرب العالمية الثانية..
كل هذه الحقائق تدفع للشك والتساؤل بل لتفنيد أكذوبة المحرقة في حق اليهود كما يدعي الصهاينة. وكل هذا دون إغفال ما تعرض له اليهود الإندماجيون من أرثوذكس وموسويون من سياسات عنصرية وإبعاد وسجن وتنكيل بهم في حين سلم الصهاينة من هذه المعاملات وحظوا بمعاملة خاصة وتعاون النازيين كل هذا من أجل تحقيق هدفهم بإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين.
