التربية النبوية وسمات المربي الإيجابي
التربيةبحوث


كما يحذر من عدة أساليب ويعدد قائمة من اثني عشر تصرفا من شأنهم تدمير العلاقة بيننا وبين أبنائنا (كالقمع/التدقيق/التغافل/الوعظ المبالغ فيه...). وبالمقابل ركز على الكفاءات التي يحتاجها المربي ليتمكن من التخلق بالصفات النبوية والتي تسعى لتمتين العلاقة السليمة الصحة بين الطرفين ولبناء شخصية حرة (في مفهومها الشامل) وقوية يكون تحقيق الأهداف من خلالها يسيرا تلقائيا.
الإختلاف في الرؤى والغايات يؤدي حتما إلى الاختلاف في إعتماد الوسائل والتقنيات. فالمنظور الإسلامي للتربية المستقي من منهج يحفظ كرامة الإنسان لذاته وفطرته السليمة التي فطر الله الناس عليها يأتي عكس النظريات الغربية التي تنطلق في معظمها من تصنيف الإنسان وبالتالي الطفل كحيوان ناطق، تقني، مفكر.. ويوجب ضمنا ترويضه باستمرار.
وهذا لا يعني تجاهل الدراسات الحديثة والإجتهادات الإنسانية، بل دراستها والإستفادة منها دون إغفال ضرورة تقنينها وتأطيرها. فلكل ثقافة سلم القيم الخاص بها والأهداف التي ترمي لتحقيقها.
"فالعالم البريطاني eyesenik يحذر من نقل التجارب التربوية بين بريطانيا وأمريكا اعتقادا منه أن الحضارات مختلفة والثقافات مختلفة مع أن العلاقة بينهما قريبة جدا… فماذا نقول نحن مع بعد المسافات الدينية والثقافية والتربوية بيننا وبين الغرب؟." ص. ٢٨
فللقرآن والسنة فيهما الرؤية والمنهج وفيهما من مصادر القوة (إذا تم الرجوع والإلتزام بتعاليمهما) ما يضمن للنشئ الإتزان الروحي، والعقلي والوجداني والجسدي.
"لقد مارس النبي كل سمات التربية دون تقصير أو تعطيل متصفا بتلك الصفات العظيمة :(رؤوف، رحيم، حليم، وحكيم) وجزاه الله خيرا، فقد ترك لنا نبراسا ومنهجا وسلوكا وسيرة نفتخر بها ونتأسى ونسير على ضوئها، لنسعد ونتزن ونتآلف مع أبنائنا وتقر أعيننا بهم." ص. ٢٢٩
وهو ما ركز عليه الإصدار الأخير للدكتور مصطفى أبو سعد، الإستشاري النفسي والتربوي، من خلال التخلق بصفات النبي محمد عليه الصلاة والسلام بكونه أسمى وأعظم مربي كان خلقه القرآن، وكانت لنا فيه قدوة حسنة خصوصا في مجال الإهتمام بالأبناء وغرس القيم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
وهي صفات: الحلم والرأفة والرحمة والحكمة.
صفات أربع تنبثق منها ست سمات وهي: المدح والصداقة، الإحترام، الحب بلا شروط والتوازن والتوقع.
"يكفي محمدا فخرا أنه خلص أمة ذليلة دموية من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريق الرقي والتقدم." ليو تولستوي. ص. ٨٧
إن "التربية النبوية وسمات المربي الإيجابي" كما يصفه الدكتور أبو سعد، كتاب عملي يجعل التربية ممارسة تطبيقية، وباستخدامه الألوان وإرفاق الصور، يجعل قرائته مبسطة وممتعة. يفصل بين طياته أنماط المربي بين إطفائي ومروض وإيجابي.
"إن تغيير السلوك البشري قد يحتاج إلى صبر وتأن وتدرج ومنابعات مستمرة.
ولنا في رسول الله قدوة حسنة، فحتى يحدث التغيير العميق لأصحابه، والتخلص من بقايا الجاهلية اعتقادات وسلوكات ومفاهيم وعادات استغرق الأمر ثلاث عشرة سنة." ص. ٨٧
كما يحذر من عدة أساليب ويعدد قائمة من اثني عشر تصرفا من شأنهم تدمير العلاقة بيننا وبين أبنائنا (كالقمع/التدقيق/التغافل/الوعظ المبالغ فيه...). وبالمقابل ركز على الكفاءات التي يحتاجها المربي ليتمكن من التخلق بالصفات النبوية والتي تسعى لتمتين العلاقة السليمة الصحة بين الطرفين ولبناء شخصية حرة (في مفهومها الشامل) وقوية يكون تحقيق الأهداف من خلالها يسيرا تلقائيا.
