السبع المثاني

تأملات

3/8/20261 min read

ذهب الرأي تراثيا للقول أن السبع المثاني هي سورة الفاتحة. وهو نفس المنطلق الذي لا يفرق بين الكتاب والقرآن، فكيف إذن نشرح قوله تعالى {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} إذ تم العطف للفصل بين الاثنين كشيئين منفصلين. وعليه لا تعود الفاتحة جزءا من القرآن!

المثنى

إن الفاتحة مكونة من سبع آيات بالفعل لكن ليست بمثاني

فمبدأ المثنى أن يكرر الأمر مرتين أو جعله شيئين متتالين

كما أن التثنية لغة هي تحويل الاسم المفرد إلى اثنين

وثني الغرض يكون من أطرافه كما تأتي علامة المثنى (أ و ن) في حالة الرفع أو (ي و ن) في حالة النصب والجر في الطرف

مبدئيا نقول أنها آيات سبع جاءت في أطراف السور

أو ما يعرف بالحروف النورانية، وهي من أكثر الآيات المتشابهة يستدعي إعجازها تأويلا

{الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني}

فواتح السور

باستعراض الآيات الفواتح المستقلة نجد :

١. ألم، تكررت في 6 سور : البقرة، آل عمران، العنكبوت، لقمان، الروم والسجدة

٢. ألمص، مرة واحدة في الأعراف

٣. كهيعص، مرة واحدة في مريم

٤. يس، مرة واحدة في يس

٥. طه، مرة واحدة في طه

٦. طسم، مرتين في الشعراء والقصص

٧. حم، تكررت 7 مرات في غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية والأحقاف

ومن هذه الحروف المتقطعة ما جاء في أول السور لكن كجزء من آية :

الر جاءت في سور يونس، يوسف، هود، ابراهيم، والحجر

المر جاءت في الرعد

طس في النمل

ص في سورة ص

ن في القلم

ق في سورة ق

بتقاطع هذه الحروف مع ما سبقها، تظهر حروف (ق) و (ر) و (ن) منعزلة. وتكون كلمة (قرآن)

ففي قرآن نفهم :

القراءة (التعلم)

والقرن (الربط)

والمقارنة والاستقراء (تقوم العلوم على هاذين المنهجين لفهم الظواهر وتصنيف الكائنات وتفسير أسباب التباين لاستخلاص النتائج واستنتاج الكل من الجزء)

وإذا أضفنا هاته الحروف الثلاث على الحروف الإحدى عشر (أ/ل/م/ص/ك/ه/ي/ع/س/ط/ح) نحصل على (11+3=14) حرفا مختلفا التي تقابل ثنائية (7×2=14)

الظاهرة الصوتية

بالنظر إلى الآيات المتصفة بافتتاح السور واستقلالية الآية 

نجدها 7

تكررت في 19 موضع

مكونة من 11 حرفا

أو بمعنى أدق (صوتا)

فالأساس في الكلام هو المقطع الصوتي (Syllable) وليس الأبجدية التي لا تعدو كونها رسما رمزيا، يربط الكلمة المنطوقة وتمثيلها البصري

اللغة في جوهرها نظام صوتي كوني فونيمي (Phoneme) يعتمد على المقاطع والوحدات الصوتية (صوائت وصوامت) وظيفته التعبير عن المعاني، الني تتغير بتغيرها. مثال : قلب/كلب أو بَر/بِـر

أظهرت أبحاث اللغويين واللسانيين أن اللغة الأقل استعمالا للمقاطع الصوتية في العالم تحتاج ل 11 صوتا على الأقل

وهذا حال لغة روتوكاس (Rotokas) إحدى لغات جزيرة بوغاينفيل في شرق بابوا غينيا الجديدة

وهنا يفهم قول رسول الله "أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا"

الظواهر الطبيعية

إن عطف القرآن على السبع المثاني في {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} يجعل المصطلحين في تجانس واشتراك في الدلالة، ما يؤيده قول رسول الله "ألا إني أوتيت القرآن ومثله"

فلفظ الحديث يقصد به نبوءات القرآن. وأطلق الله على السبع المثاني (أحسن الحديث)، إذن فلا بد ألا تقل نبوة وتخزينا للغيبيات منه

{إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}

فامتاز أحسن الحديث ب

مثاني

متشابه

قلنا سابقا أن اللغة والرياضيات هي العلوم الوحيدة التي تعتمد المنطق، واللغة كما الرياضيات مجموعة من الرموز المجرَّدة التي تُستخدم لتوصيف حالة معيَّنة من أجل الوصول إلى المعنى

ومن أبرز الأعداد التي يقوم عليها الكون وتعد أساس اللوغاريتميات الطبيعية هي :

️ الثابت الرياضي غير النسبي الذي يرمز له بالحرف اليوناني "π" أو "pi". يصف الظواهر الطبيعية المتكررة كأشعة الشمس والمد والجزر والاهتزازات الأرضية والرعد والبرق. وتستخدمه ناسا يوميًا، فهو أساسي لحساب المدارات، ومواقع الكواكب والأجرام السماوية الأخرى، وعناصر الدفع الصاروخي، واتصالات المركبات الفضائية...

قيمته التقريبية الشهيرة هي 3.14159 وللتبسيط 22/7

العدد النيبيري ويرمز له ب "e" والمعروف أيضاً بثابت أويلر. قيمته التقريبية 2.71828. يعد أهم أسس اللوغاريتمات الطبيعية والدوال الأسية، ويلعب دورا مهما في التفاضل والتكامل في الهندسة والفيزياء ويصف الظواهر المتزايدة والمتناقصة في الطبيعة كلها كالنمو السكاني والتحليل الإشعاعي والفوائد البنكية المركبة...

بالعودة للسبع المثاني،

نكتشف أن قسمة عدد المقاطع الصوتية على الرقم سبعة (11/7)*2 =3.14

وقسمة عدد المواضع على الرقم سبعة 19/7=2.71

فبين تجسيد رياضي لقانون طبيعي ثابت يربط بين خصائص الدوائر ورمز للكونيات يظهر في معادلات الفيزياء والفلك والهندسة لحساب المساحات وحروف معجزة متناثرة تعكس نشأة الكلام الإنساني، أعطانا رب العالمين معادلة الكون بصورة بلاغية في كتابه المسطور وبصورة رياضية في كتابه المنشور

العلماء

إن آية تفصيل المثاني كما يلي {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يظلل الله فما له من هاد}

وإذا بحثنا عن الفئة التي (تخشى) الله نجدهم العلماء

{إنما يخشى ٱللَّهَ من عباده العلماء إن الله عزيز غفور}

والعلماء كل من تخصص واكتسب المعرفة عبر البحث والتجربة وتحليل البيانات في محالات العلوم الطبيعية والفيزياء والطب لتفسير الظواهر وتطبيقها واقعيا، ويساهمون في تطوير البشرية من خلال اكتشافاتهم، مسلمين كانوا أو غيرهم. لا كما يحصرهم الوعي الجمعي في فئة "علماء الدين" وبالتالي يصبح عاجزا عن إنتاج المعرفة

وعار على الإسلام أن يتم اكتشاف الإعجاز وتثبت مصداقية القرآن من طرف الغير

لأن العقل العربي المستهلك لنتاج غيره كان ولا يزال :

ترادفي بلاغي

قياسي، يحتاج لعهد يقيس عليه ويرجع إليه

تأصيلي فقهي، لا يسأل عن الحق والباطل، بل يسأل هل يجوز أو لا يجوز ؛ هل مسموح أو غير مسموح

لذلك يحتاج هذا العقل لهزة وزلزلة ليرقى ل :

️عالمية

️وخاتمية

️ورحمة الرسالة المحمدية

وهذا غير ممكن دون اختراق ما يقف كحجر عثرة أمام فهم القرآن وتقدم التاريخ للأمام. فالسقف المعرفي والاقتصادي والاجتماعي الحالي أعلى بكثير ومكن تسارع التطور المعرفي الإنساني والتكنولوجي لتأويل الآيات بدقة

فكل الثورات السياسية كان لا بد أن تسبقها ثورات ثقافية ولو بخطوة واحدة (ثورات أوروبا كمثال حيث أطاحت فلسفات عصر التنوير بالأنظمة الملكية والإقطاعية)

لذلك نجد أن رسول الله لم يقم بأي حراك سياسي طيلة تواجده بمكة بل اهتم ببناء الإنسان. فكانت (الصيحة) في مكة و (النصرة) في المدينة.

Related Stories