الرجال والنساء

تأملات

3/5/20261 min read

يتطلب فهم القرآن منهجية فلسفية, ولغوية وعلمية.

لغة، انعدام الترادف، لا يمنع أن يكون للكلمة الواحدة أكثر من معنى، تسمى "المشترك اللفظي" يفهم المراد منها حسب السياق. 

ويسبب وجود هذه الألفاظ في الكتاب الحكيم تشابها ولبسا في التفسير.

الرجال

لا يقصد دائما من استعمال(الرجال) الذكور البالغين. فنقرأ مثلا :

{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر...}

{فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}

{وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم}...

والمقصود المترجل الذي يتنقل مشيا على الأقدام.

يعتقد العلماء أن الإنسان المنتصب (Homo erectus) هو أحد الأسلاف المباشرة التي أدت إلى ظهور أنواع بشرية أحدث، وصولا إلى الإنسان العاقل (Homo sapiens) و من بعده الإنسان العاقل العاقل (Homo sapiens sapiens) الإنسان الحديث حاليا.

{الذي خلقك فسواك فعدلك}

الحلقة المفقودة

{قال لصاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا}

يفيد استخدام "ثم" إلى الترتيب مع التراخي، أي وجود مهلة زمنية أو فاصل بين مرحلتين. 

وعرف عن الإنسان المنتصب أنه سكن إفريقيا أولا ثم انتشر في آسيا وأوروبا

{ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون}

في استخدام "ثم إذا" إشارة إنتقالية بين مراحل متتابعة ومتباعدة زمنيا

وما "الحلقة المفقودة" في الوسط العلمي الشعبي لوصف الشكل الوسيط الافتراضي في السلسلة التطورية وصولا إلى الإنسان الحالي إلا (نفخة الروح)، الطفرة في رحلة "أنسنة" البشر.

{قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق}

فنحن ننتمي تشريحيا للبشر لكن معرفيا وأخلاقيا لإنسان مميز عاقل (الطب البشري vs العلوم الإنسانية).

{وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب}

النساء

على غرار لفظة (رجال) يمكن للنساء أن تكون جمع (إمرأة) كما تأتي في مواقع أخرى كجمع (نسيء)، الشيء المتأخر. المؤجل.

وهو من أهم أوزان جمع التكسير لكلمات من وزن (فعيل) حين تدل على صفة أو حال الشيء، فيجمع على وزن (فِعال) :

صغير/صغار

كبير/كبار

نحيف/نحاف

ضعيف/ضعاف

سمين/سمان

نسيء/نساء

وسورة النساء نفسها التي جاءت فيها الآية المتشابهة {زين للناس حب الشهوات} جاءت بأحكام متأخرة (كفالة اليتيم) لم تأتي لرسول من قبل. 

لأن صياغة الكتاب الحكيم لا يشبه في صياغته أي كتاب آخر، يحترم العقل الإنساني ويعمد في استخدام الإبهام وتناثر المحاور في كل السور إلى تمرينه رياضيا. فالبقرة مثلا، الممتدة على طول أكثر من جزئين، سورة "بقرت" المواضيع وتوسعت في طرحها وتبحرت في تبيانها، ولزيادة الالتباس (Ambiguity) ذكرت فيها قصة البقرة.

وقد استعملت لفظة "النساء" في آيتين وكان المقصود فيهما "الذكور" في دلالة على مفهوم التأخر.

في آية الزينة (٣١) من سورة النور، من {وقل للمؤمنات يغضضن...} إلى {...أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن...}

تم ذكر الأبناء الذكور على حدة وجمع (أبناء الأبناء) في (نسائهن). تماثلها الآية ٥٥ في سورة الأحزاب.

وبالعودة لآية الشهوات انتصرت التفاسير الذكورية بعد اختلاف على أن المقصود هو المرأة.

تبدأ الآية ب(زين للناس)، ذكورا وإناثا.

(حب الشهوات) : كل رغبة واعية أضيفت لها المعرفة الإنسانية (# الرغبات الغريزية)

{وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون}

(من النساء) : وتعني على ضوء التعريف السابق آخر نسخة وأحدث طراز (آخر موديل) من أي منتج (سيارة/جهاز/ ثياب...) ويمثل التطور الصناعي والتقني والمعرفي للإنسانية، حيث تقوم الصناعات على الدورة المستمرة لاقتناء الأحدث والتخلص من القديم المستهلك.

وبهذا الشكل تظهر عالمية الكتاب، حيث نرى تطبيق الخبر في أي مكان من الأرض.

إلى {متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}.

فأي إهانة هاته للمرأة ليشملها التفسير مع الأشياء والأنعام، متاعا ؛ في أحسن الأحوال متاعا ثمينا، مُشيئا!

و هو الله الذي قال {وليس الذكر كالأنثى} ومعلوم أن وجه الشبه في (المتشبه به) يكون أقوى وأبين مما في (المشبه) كأن نقول (وليس الأعمى كالبصير).

Related Stories