الموتى يبعثون في غزة
فلسطينمجموعة قصصية


في قصته الثامنة "الموتى يبعثون في غزة" تخيل الكاتب انبعاث ارنست هيمنجواي في ليلة استوى فيها القمر على "قرني فارس ملائكي في السماء" ورافقه في مسيره يخبره عن أحداث لم يعايشها الكاتب والصحفي ذو المكانة العالمية وهو الذي عرف بمحاربته النازيين والفاشيين وانتحر لأنه لم يعد يحتمل الألم الموجود في هذه البسيطة
" الموتى يبعثون في غزة " مجموعة قصصية تتناول ضغوطات الحياة وانعدام أساسياتها في تلك الجغرافيا المحدودة التي صرنا نعرفها أكثر من أي وقت مضى : غزة، تلك "المدينة الصغيرة من فلسطين الملطخة بالدم كغيرها من بقاع الوطن" (ص. ٣٠) سواء كان أبطال حكاياتها الموجوعين من داخلها، محاصرين جوعا وعطشا وبدون أفق اجتماعي، أو بعيدا عنها طواعية وقصرا تائهين في الشتات.
" لعل كل واحد فينا لديه ما يكفي من المآسي، فما أن نفتح الصندوق الأسود داخل قلوبنا حتى نكتشف بأننا مقابر من جحيم". ص. ٤٨
فبين البساطة والغموض والرمزية، قدم الروائي والقصاص يسري الغول، ابن غزة، ١٥ لوحة أغلبها عن المعبر (صندوق أسود) والمهجر (هذا هو اسمي/ لوحة مطر/سفر الغريب)، والمخيم وبؤسه (نافذة/سهوا كل ما جرى) وقليلا عن الدم والحرب والبنادق والخنادق (هاوية/ترانيم الوجع/رسالة إلى صديقي اللدود). وشيئا من اللطافة والخفة في "اللمبي الجديد" ووفاء للشهداء في "ترنيمة العبير" (التي قرأتها مرتين، قبل وبعد معرفة قصة عبير سكافي) و"الغواية" وكثيرا عن الحب لأن أهل غزة كغيرهم او أكثر "يستحقون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلا". وقد تم اقتباس محمود درويش وغيره من الأسماء الأدبية في برهنة عن مدى ثقافة الكاتب الثرية.
"وصلنا، كان أبي في انتظارنا، استقبلنا بترحاب شديد وبكاء على من سبقونا في الرحيل، وفي بيت العائلة جلسنا داخل غرفة صغيرة بجوار إخوة آخرين فروا من جحيم القذائف إلى رحم موت جديد". ص. ٣٠
وفي قصته الثامنة "الموتى يبعثون في غزة" تخيل انبعاث ارنست هيمنجواي في ليلة استوى فيها القمر على "قرني فارس ملائكي في السماء" ورافقه في مسيره يخبره عن أحداث لم يعايشها الكاتب والصحفي ذو المكانة العالمية وهو الذي عرف بمحاربته النازيين والفاشيين وانتحر لأنه لم يعد يحتمل الألم الموجود في هذه البسيطة.
"أنا لا أعرف غزة هذه، لكنها بالتأكيد كغيرها ستظل تعاني، لأن ما تبقى في هذا الحضيض الذي تسمونه العالم مخلفات بشرية، وستكتشفون كم كنتم أغبياء إن اعتقدتم أن أحدا ناصركم." ص. ٤٢
وتجدر الإشارة أن يسري الغول تمكن في مطلع العام من إنقاذ روايته الجديدة المخزنة في حاسوبه من هجمة همجية إسرائيلية طالت بيته، وتمكن إيصالها لدار النشر لتصدر للنور "ملابس تنجو بأعجوبة" في 2024 تحكي معاناة النزوح والقصف
