علم الامام
تاريخ إسلامي
يقدم العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي أطروحة فلسفية وعقائدية من جزئين :
الأول : يبرهن فيه بعلم الإمام الحسين بمصرعه وبأن ذلك لم يكن سببا إلى ترك السعي لإقامة الحكومة الإسلامية العادلة
الثاني : تناول الظروف التي دفعت بنهضة الإمام منذ انطلاقها وحتى استشهاده


إن أقسى وأظلم الأيام في أحداث التاريخ الإسلامي التي حلت بآل بيت الرسالة كانت فترة حكومة عشرين سنة لمعاوية. الذي عرف نفسه بين الناس أنه كاتب للوحي وصحابي وموضع ثقة ثلاثة من الخلفاء الراشدين.
مع وضع يده على الخلافة بأساليب المكر والدهاء، صرف كل قواه في تعزيز حكمه موازاة مع تسخير الأدوات لمحو ذكر ووجود أهل البيت، من افتعال الأحاديث والسب على المنابر والقتل ولم يتورع في استخدام الذهب والكذب.
وكانت توليته لابنه يزيد، المفتقر لأدنى مظاهر التدين (ولو من باب الرياء) لا من معتقدات شخصية أو مقرارات دينية او احتراما للدستور الضربة القاضية التي وجهها لهيكل الإسلام : استبدال الخلافة الإسلامية بسلطنة استبدادية وراثية.
فكان من شأن مبايعة الحسين له وقبوله به خليفة لرسول الله أن تشكل "الإسقاط القطعي" لأهل البيت وتهدم بنيان الحق والحقيقة.
فلم يكن أمامه عليه السلام، نظرا لمراعاته مصلحة الإسلام والمسلمين، تكليف آخر سوى التصميم على الامتناع عن هذه البيعة والثورة على الخليفة وبالتالي الاستشهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق. فقد بينت الأحداث التاريخية التالية الرؤية الواضحة التي حملها سيد الشهداء.
️ إن أثر الامتناع عن البيعة كان مرا وسيئا إذ أن القدرة المخيفة والمقاومة غير المغلوبة في ذلك الوقت كانت تريد البيعة لها من كل العالم، كانت تطالب بالبيعة أو الرأس وما كانت لتقنع بغير ذلك ومن هنا فإن قتل الإمام سلام الله عليه في حالة امتناعه كان قطعيا ولازما لا فكاك منه
واختلف أسلوبه في محطات عدة قبل السير نحو الكوفة. منها تحركه ليلا من المدينة، بعد ضغط حاكم حاكمها، لمكة حيث حرم الله ؛ ثم تحركه منها بعد عزم حكومة الشام قتلها فيها (ولو كان متعلقا بأستار الكعبة) ؛ وكان قد أرسل مسلم بن عقيل للعراق بعد أن جائته رسائل تصرح في إلقاء الحجة عليه واستعداد أهلها للقيام.
️ إن حقانية ونورانية سيد الشهداء قد وصلت إلى كل مسمع وكل جزء من العالم مضيئة متلألئة وأصبح مقامه الحقاني توأما مع مظلومية أهل البيت وفي طليعتهم سيد الشهداء
لقد جمع الإمام الحسين بين العلم والعمل. فمع امتناعه عن البيعة، كان عالما بتكليفه الديني عارفا بوظيفته الإلهية، ولم يقعد مكتوف اليدين في انتظار مقتله (إن هؤلاء لا يرفعون أياديهم عن طلبي وأينما ذهبت فإنهم قاتلي).
بل اختار القيام وإقامة الحجة ومواجهة الحكومة الظالمة لدرجة ترجيح الموت على الحياة، واصفا الحياة مع الظالمين بالبرم، أي مصدرا للضيق والسأم.
وكان الخروج لا من مراد المشيئة التكوينية (حتمية الوقوع) بل المشيئة التشريعية (فعالية الاختيار)، من باب ما يرضي الله أن يؤتي عبده فعله (رضا الله رضانا أهل البيت).
Related Stories
Voyage au centre de mes livres © 2025
Votre Café littéraire en ligne
Ecrivez-moi
Abonnez-vous à la newsletter pour recevoir tout nouvel article
We care about your data in our privacy policy.
