الكتاب والقران
تأملات


بالتمييز بين الرسالة والنبوة فقط يمكننا التمييز بين الكتاب والقرآن.
النبوة والرسالة
فالرسالة (كتاب الألوهية) تحمل التعاليم والتشريع الموكل للرسول؛ تفرق في السلوك بين (افعل) و (لا تفعل). يشترط التكليف فيها المعرفة المسبقة بغرض القبول أو الرفض، الإذعان أو التمرد. ك (الأمانة/القتل/الطعام/السرقة/الزواج/...)
أما النبوة، من نبأ, (كتاب الربوبية) تتعلق بالغيبيات والقوانين الثابتة سواء علمت بها أم لم تعلم، وافقت عليها أم لم توافق، وتفرق بين الحقائق الكونية والإنسانية (خلق الإنسان/خلق السماوات والأرض/الطوفان/الموت/الساعة/...) تكون إثباتا ودليلا على صحة ومصدر الرسالة الإلهي (تصديق).
فداوود وسليمان وغيرهم بعثوا لبني إسرائيل كأنبياء لأنهم حكموا بشريعة موسى ومنهاجه، ولم يكلفوا بتبليغ شرع مستقل جديد. إلى أن بُعث عيسى بن مريم، آخر أنبيائهم، ناسخا لمحرمات سابقة.
{ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم}
ففي النسخ ميل للتيسير والتخفيف، إما إلغاءا أو تعديلا أو إضافة، ليضع عنهم الإصر والأغلال.
القرآن
جاء الكتاب معرفا في أول سورة البقرة على أنه هدى للمتقين. ولم تذكر لفظة القرآن إلا في الآية 185 في آية إنزاله في شهر رمضان هدى للناس جميعا، المتقين منهم وغير المتقين.
{وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين}
تبرز هنا ثلاث عناصر رئيسية :
️ القرآن
️ ما بين يديه
️ تفصيل الكتاب
إذن فالقرآن هو نبوة سيدنا محمد جاء تصديقا لما بين يديه من رسالة تحتوي مضامين الأحكام وتفصيلها. وهذا ما يؤيده استعمال حرف "من" في الآية {والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه}، لبيان أن النبوة، "الحق الذي لا يضحد"، جزء من الكتاب.
فقد جاء القرآن :
☆ للتمييز بين الحق والباطل. والحق نوعان :
{ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل}
{وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق}
☆ للإجابة على أسئلة الفلسفة الكبرى :
نظرية الخلق
أصل الوجود
نظرية المعرفة
نظرية الأخلاق...
☆ للقرن بين مجموعة الأحداث الكونية الغيبية {هل أتاك حديث الغاشية} والأحداث الإنسانية التاريخية {وهل أتاك حديث موسى} :
{كل نفس ذائقة الموت}
{وأن الساعة لا ريب فيها}
{والسماء والطارق*ما أدراك ما الطارق*النجم الثاقب}
{ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم}
{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمون}
{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم}
{ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا}...
فالقرآن
هدى للناس تأخد من قَصصه العبرة،
"ساحق ماحق" قوانينه لا تخالف ولا تتغير، وجب التفقه فيها واستقراؤها،
ونذير بحقيقة يوم الحساب والبعث ونفخة الصور والجنة والنار {قرآنا لأنذركم به}.
تفهم المواضيع داخله، لا حسب ترتيب السور بل بتقاطع آياتها وجمعها مع بعض، أي ترتيلها {ورتل القرآن ترتيلا} لأنها جاءت متناثرة في الكتاب كله كما الطبيعة وعناصرها متشابكة مع بعضها البعض {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}
الكتاب
من جذر (ك ت ب) وهو تجميع شيء إلى شيء لإخراج معنى، ومن معاني الكتاب لغة الصحف المجموعة، يفترض عناصر وشروط موضوعية لتحقق أمر ما. {وكل شيء أحصيناه كتابا}
فالكتاب إذن هو مجموعة المواضيع التي جاءت وحيا لرسول الله :
الصيام
العقوبات
الحرب والسلم
الإرث
الطعام
الصلاة
الزواج والطلاق
العلاقات التجارية
الصدقات
كفالة الأيتام
العبادة...
{رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة*فيها كتب قيمة}
فالكتاب إذن يشمل :
️الرسالة، الآيات المحكمة وتفصيلها {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات}
والنبوة، الكونية والإنسانية، القرآن.
التوراة والإنجيل والقرآن
وهو الكتاب الذي جاء لموسى مفصلا التعاليم في 613 بندا، منها 365 نواهي و 248 أوامر {وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون}
وعدل مع عيسى {ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل}
لذلك وجد "أهل الكتاب"،
وانتهى تشريعا كاملا مع بعثة الرسول، حوّل النواهي إلى محرمات شمولية وأبدية وفصلها.
{وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم}
وحيا/عيسى
من وراء حجاب/موسى
يرسل رسولا/محمد
أما التوراة والإنجيل فهم نبوات بمكانة القرآن، تناولت تنبؤات الأسفار في العهد القديم والجديد ذات الطابع التاريخي والمستقبلي {...وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن..}
