الكتاب والقران

بحوث

5/9/20261 min read

من خلال رحلة هذا الكتاب (من منظور لغوي وعلمي) يظهر للقارئ أن أساسيات النظرة الشمولية للوجود بأنواعه "الله، الكون، الإنسان" محتواة في نبوة محمد (ص) ورسالته، وأن العقيدة الإسلامية يجب أن تطرح وتفهم فهما فلسفيا ضمن منطوق القرن الواحد والعشرين.

مطالعة هذا الكتاب ليست ترفا أو كمالية، بل هو لبنة أساسية لكل من يدرس عن الأديان ويقارنها، وضرورة بالغة لتأثيث عقلية كل من هو من الملة المحمدية بل والعودة له كل حين.

"إذا نظرنا إلى مركبات الدين الإسلامي رأيناه يحوي صفتين أساسيتين متناقضتين هما الاستقامة والحنيفية، وثلاث مركبات هي : الحق/ القيم والشعائر والتشريع والأعراف"/ فكلمة دين من الأصل (د ي ن) وهو جنس من الانقياد والذل. فالدين الطاعة ومنها جاءت المدينة والمدنية. وسميت المدينة مدينة لأنها تقام فيها طاعة ذوي الأمر، ومن هذا الباب جاء الدَّيْن لأن فيه طاعة المدين للدائن مقابل أخذ وعطاء, {ما كان ليأخذ أخاه في دينةالملك} أي في طاعته وحكمه. أما مفهوم الدين على أنه الشعائر فقط من صلاة وصوم بالمعنى الأوروبي، فهذا مرفوض لأنه يحصر الدين في الشعائر والشعائر مختلفة من ملة دينية إلى أخرى، كما أن الدين ليس فقط في شعائر بل هو قيم إنسانية مطلقة وتشريعات حدودية ضمن حدود الله. أما كلمة الإسلام فجاءت من (س ل م) وهو أصل صحيح معظم بابه من الصحة والعافية. فالسلامة أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى والله هو السلام لسلامته من العيب والنقائص، وبهذا المعنى جاء مصطلح الإسلام والدين الإسلامي أي الدين الخالص من النقائص والعيوب، وهو دين سهل الانقياد لا عنت فيه ولا تحجر ولا تزمت بحيث يصبح ممتنعا على الناس. فالإسلام هو التسليم لله أي الانقياد له، وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى{ربنا واجعلنا مسلمين لك}"

إذ يظهر جليا وبإمعان الفكر بعد القراءة المعاصرة والرؤية الجديدة التي قدمها الدكتور محمد شحرور انطلاقا من خصائص اللسان العربي، ووقوفاً على الأرضية الفلسفية والمعرفية للقرن العشرين واستنتاج حصري من آيات الذكر الحكيم :

دقة المصطلح في التنزيل الحكيم، فالمصطلحات الواردة فيه ترقى إلى أدق المستويات العلمية سابقا وحاليا ومستقبلا أيضا

البرهان على أن نبوة سيدنا محمد صالحة لكل زمان ومكان بالتشابه، وأن رسالته صالحة لكل زمان ومكان بنظرية الحدود، وأنه -بالتالي- خاتم الأنبياء والرسل، وأن الإسلام هو دين الفطرة "الطبيعة" المنسجم مع مع قوانين الوجود.

إن أي طرح فلسفي لثلاثية الوجود "الله، الكون، الإنسان" يجب أن يستنتج منه الفروع التالية :

نظرية الوجود الإلهي والكوني (الحق) حيث تم تبيان أن الله أحادي، والكون ثنائي وتحديد قوانين الجدل في الكون، وهي الثنائية التناقضية، والثنائية الزوجية، والثنائية الضدية

نظرية المعرفة الإنسانية، مع تحديد مصطلحات الرحمن، الشيطان، إبليس، نشاة اللغة وارتباطها بالفكر. مع تحديد مستويات الوعي الإنساني بالإدراك الفؤادي المشخص، والفكر والعقل، والنقيضين اللذين يعملان في الفكر الإنساني

نظرية التشريع "أم الكتاب" التي تم تحديدها بنظرية الحدود، حيث بين أن الشرع الإسلامي هو شرع حدودي لا حدي، ومن هنا كانت الرسالة عالمية وصالحة لكل زمان ومكان، والخاتم

نظرية الأخلاق، تحت مصطلح الفرقان "الوصايا العشر" وهو الأخلاق المشتركة لكل أهل الأرض

نظرية الاقتصاد، باستنتاج الأسس العامة للنشاط الاقتصادي المطروح في القرآن الذي يقوم على مفهوم الشهوات وتبيان أن اساس الاقتصاد هو التجديد في السلع ووسائل الإنتاج والمردود المادي

نظرية الجمال : مع تحديد مفاهيم وتطور مواضيع الجمال خلال التاريخ

التطور التاريخي المستوحى من قصص الأنبياء، إذ أن القصص القرآني ليس مجرد سرد لأحداث ماضية بل هو خط سير التاريخ وتطور الرسالات التشريعات المرافقة له عبر الزمن.

"فما علينا إلا أن نعلم أن نظرية التطور في كل شيء هي نظرية التسبيح وهي العمود الفقري لنظرية القرآن في الوجود، وأن معرفة الإنسان معرفة نسبية بالموجودات تتطور مع الزمن، وأن القرآن حوى الحقيقة المطلقة ككلمة إلهية، وأن فهمه يخضع للتطور والحركة وهنا السر الأكبر في إعجازه/للناس جميعا، على اختلاف عصورهم واختلاف مداركهم تبعا لاختلاف أرضياتهم المعرفية"

من خلال رحلة هذا الكتاب (من منظور لغوي وعلمي) يظهر للقارئ أن أساسيات النظرة الشمولية للوجود بأنواعه "الله، الكون، الإنسان" محتواة في نبوة محمد (ص) ورسالته، وأن العقيدة الإسلامية يجب أن تطرح وتفهم فهما فلسفيا ضمن منطوق القرن الواحد والعشرين.

Related Stories