الهزيمة
تطوير الذاتكريم الشاذلي
كتاب في تطوير الذات لكن ببساطة أكثر تشبه في شدها انتباهك متعة الرواية. أمثلة من الماضي والحاضر وبخطوات عملية غير الكلمات التحفيزية، يغوص #كريم_الشاذلي في عمق المسميات من منظور شخص جرب قصمة الظهر دون أن ينهزم


"أنني أكتب -هذه المرة بالذات- كي أخبر نفسي المنهكة أن الانكسار هو الرضا بالانكسار... أن الهزيمة هي أن توقفنا الهزيمة.. أن السقوط هو أن نظل ساقطين إلى الأبد"
من قطاع غزة معرجا على معتقلات النازيين إلى نهرو بالهند عائدا بالزمن نحو "صقر قريش" اقتباسا من ستيفن كوفي إلى سرد ذكرياته الخاصة، يقدم الكاتب الهزيمة كحال وقرار، أكثر منه ظلما وقع عليك أو أزمة أحاطت بك دائرتها. يجعل من كتابه واقعيا أكثر ويحدثك أن الهزيمة بداخلك ومن حولك أينما وليت وجهك، وأنك تهزم فعلا أن جعلتها واقعك.
وعليه، لا بد أن تكون معترفا لا خاضعا، متأقلما لا مستسلما
"الإنسان كائن يتخذ القرارات، التي وفقا لها تكون حياته، وعليها يتوقف موقعه من المعركة، ذلك أنه ليس فقط ما يهم هو وجود معنى لحياتك وإنما قرارك أن يكون هذا المعنى هو محور حياتك"
وهنا يوجه سهما نحو فيكتور إيميل فرانكل الطبيب الذي أخدت منه الحياة عائلته وحريته وعمله ووضعته في المعتقل فأخرج للعالم خلاصة تجاربه وإنقاذه للملايين في كتاب "الإنسان والبحث عن المعنى".
كما يرسم اعتمادا على أعمال ستفن كوفي دوائر المشكلات الثلاث :
الواقعة تحت سيطرتنا مباشرة بسبب سلوكنا
الواقعة تحت سيطرتنا عن طريق غير مباشر بسبب سلوكيات الآخرين
والتي تفرض نفسها علينا كالأزمات والكوارث
ويخلص أن #الهزيمة تحمل معان أكبر من الفشل في المعركة الصريحة، بل وأن ما بعقب ذلك في الحياة اليومية كمائن تتربص بنا لمشاريع هزائم مدوية، فالأكثر خزيا هي "حين ننهزم دون أن نرفع سلاحا". فقد تتخفى تحت قناع الخوف، أو خلف ستار اليأس أو توقعك في فخ "يحدث للآخرين فقط" ويكون حبل انعدام المعنى هو الطريقة المثلى للإعدام.
"وللأسف نحن نتربى على الخوف، نرضعه من ثدي واقعنا الذي ولد مطأطئ الرأس، نتعلمه ضمن أبجديات الحياة ومفردات العيش، حتى يصير جزءا منا ونكون جزءا منه"
وبعد التعريف والتشريح الطبي يرتب المؤلف مراحل التعامل التكتيكي مع الهزيمة كدورة طبيعية لا يمكن إغفالها قبل العودة لحلبة المعركة :
المعلومة : فحين نهزم نسأل (لماذا) و (كيف هزمنا)
التأمل : الذي يحولك من ضيق (لماذا) إلى براح (كيف سأنهض؟)
العصف الذهني : الذي يوسع الأفق بطرح أفكار وفرضيات وخطط جديدة
البدء في العمل : وإن كانت الخطة أن "تظل حيا" يوما بعد يوم.
فالهزيمة تصيب المرء بالترهل النفسي والذهني فنحتاج للتفكير والتركيز والتدبر والبدء بالعمل
"قم بعمل الواجب القريب منك... فإذا فعلت، صار الواجب الذي يتلوه واضحا ظاهرا"
فهذا هو الفرق بين "أصحاب الأماني" و "أصحاب المعالي".
