ألهمها فجورها و تقواها
وجهة نظر


في سورة الشمس حيث الحديث عن أنواع النفس، يخبرنا الله عز وجل أنه "ألهمها فجورها و تقواها" والأمر ليس قدريا ولا سطر في ألواح جف حبرها، فللمرء القدرة على تغيير وصنع واقعه في كل حين، بدليل تعقيبه تعالى "قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها" في إشارة إلى انخراطه الشخصي التام وتخييره في تكوين قدره.
"إذا أردت أن تعرف نفسك فاعرف نفسك في رمضان حيث الشياطين مغلولة و تبقى أنت ونفسك"
ذكرني هذا القول البديع بردة الفعل الطبيعية لدى المغاربة إذا ما طلب من الغاضب الخارج عن طوعه أن "يلعن الشيطان الرجيم" ليجيب تحت وطأة الاستفزاز : "الشيطان هو بنادم" (ابن آدم)..
ولعل وقوع هذه الجرائم المقيتة حيث يتغير الموت فيها حسب تغير الهوى في الشهر الفضيل هو أكبر دليل على أن هؤلاء ليسوا بشرا!
بل إن هاته القلوب شيطانية المربض جهنمية المنبع ظلامية التكوين (إضافة إلى انها كريهة قبيحة). فهؤلاء من الذين اشتروا الضلالة بالهدى و الحياة الدنيا (رواتب شهرية و سبايا) بالآخرة لا يخفف عنهم العذاب وعدا من الله في كتابه، ليسوا بحاجة لشيطان يغويهم أو إبليس يزين لهم أفعالهم. فيسولون بأنفسهم لأنفسهم ويزينون لها ما يعملون.
في سورة الشمس حيث الحديث عن أنواع النفس، يخبرنا الله عز وجل أنه "ألهمها فجورها و تقواها" والأمر ليس قدريا ولا سطر في ألواح جف حبرها، فللمرء القدرة على تغيير وصنع واقعه في كل حين، بدليل تعقيبه تعالى "قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها" في إشارة إلى انخراطه الشخصي التام وتخييره في تكوين قدره.
في نفس السورة الكريمة يأتي ذكر أشقى الأشقياء من الأولين، و الشقاء في اللغة يعني الضلال (فضلا عن التعب و العسر) والشقي قرآنيا من لا يأتيه التوفيق و لا الخير أبدا في الدنيا و تحق عليه لعنة الله و قراره في النار في الآخرة. وهنا، رغبة شديدة في طلب المشورة من كل مدربي التنمية و أخصائيي النفس البشرية (لا للحديث عن ما يجري في هاته البقعة من الأرض التي ينتمون لها -على الورق- فقد أثبت لنا #غزة بالرغم من كونها أكبر إختبار تطبيقي لنظريات التسليم الإلهي و السعي و الصبر ونبذ اليأس، اثبتت أنهم لن يتركوا برجهم العاجي والاختلاط بالجموع التي تنقاد خلف الطاقات المنخفضة من خوف و غضب وحقد..) -ولعلهم ليسوا بمخطئين و قد فضل الله بعضنا على بعض- بل ليفسروا لنا، خصوصا من يدرسون ماستركلاس في "قوى النور و الظلام" [وبلا رموز عافاكم] ماهية هاته الأنفس التي لا يرف لها جفن وهي تصوب البندقية على رأس الطفل الصغير و الايادي التي لا ترتعش وهي تحز الأعناق... من أي عوالم خفية شُحنت هاته "الأرواح" الشريرة؟ و نحن جميعا فينا ما فينا من روح الله نفخها في آدم وولده و كرمه وفضله على كثير؟
أم على الوريد أن يذعن لحد السيف لأننا ببساطة في تبادل ادوار بين هاته الحياة و ما سبقتها وضحية اليوم كان جلاد الأمس؟
