عبد الكريم بطل الريف

سيرة ذاتيةمحمد بن عبد الكريم الخطابيتاريخ

1/4/20241 min read

أثارت مقاومة "أسد الريف" تعاطفا منقطع النظير، وبالرغم ممن حاول ويحاول تقزيم دوره وتقديمه في بعض الأحيان كثوري إنفصالي قبلي، فإن سعي محمد بن عبد الكريم الخطابي لاستقلال بلاده وبلاد المغرب العربي ودول الشام استقلالا شاملا جعله يفرض على العالم وعلى التاريخ احترامه.

اكتسبت الصحفية والكاتبة الفرنسية جاكلين دافيد أو زكية داوود معرفة عميقة بسياسة المغرب لعملها طويلا كمراسلة لصحف ومجلات فرنسية، وأصدرت عدة مؤلفات تحاول من خلالها إعادة كتابة "الماضي في الحاضر".

في سلسلة "احك لي التاريخ" نتعرف في كتيبات من 100 صفحة أو يزيد، على شكل حكايات للأطفال مصحوبة برسوم توضيحية، على فترات فاصلة في تاريخ المغرب. في "عبد الكريم بطل الريف" تجيب زكية داوود- وهي التي ألفت كتاب "عبد الكريم الخطابي، ملحمة من ذهب ودم" في 1999- على أجوبة حفيدها يانيس الذي يشعر بالفضول للتعرف على هذه الشخصية التي تعدى صدى نضالها حدود الجغرافية الريفية والمغربية ليصل لكل بقاع العالم. فمحمد بن عبد الكريم الخطابي أضحى رمزا للمقاومة وتخلد ذكراه على مدى السنين كصانع أول حركة تحررية بعد الحرب العالمية الأولى.

نتتبع بأسلوب مبسط وسرد موجز أبرز محطات القائد الريفي، منذ نشأته بأجدير، تمدرسه في جامعة القرويين بفاس، انتقاله لبدء مساره المهني كمعلم وصحفي بمليلية، ممارسة القضاء بها ثم سجنه من قبل الإسبان إلى انتخابه كزعيم يحظى باحترام وتقدير الريفيين. لتبدأ مسيرة كفاحه رفقة أخيه وعمه والملتحقين بجيشه عام 1921.

"وقد كان يميز رتبهم العسكرية عمامات يعتمرونها بألوان مختلفة. فكانت هنالك "الرزة" السوداء، والزرقاء، والحمراء التي كانت من نصيب الضباط وحدهم. وقد كتب ذات مرة الصحفي الأمريكي فانيان شين يصف عبد الكريم فقال: «ذلك المشرع المغربي ذو الأخلاق الكريمة والطباع الهادئة والهمة العالية" وقال عنه 40 سنة بعد أحداث الريف: «عبد الكريم مع غاندي، هما الشخصيتان العظيمتان اللتان وسمتا حياتي إلى الأبد". ص. 51

برزت شخصية محمد بن عبد الكريم القيادية كشخص ذكي، فطن، حذر، ذو نخوة ومحب للمبادرة، قادر على إيجاد اللحمة بين القبائل وتعبئتهم عسكريا ومعنويا. وتألق في ساحة القتال كمبتكر لاستراتيجية نوعية قلب بها الموازين وهي «حرب العصابات"، حين تمكنت ثلة من "الفلاحين" بإلحاق الهزيمة بجيش نظامي عالي التجهيز في معركة أنوال. الشيء الذي جلب له دعم الرأي العام وساعد في ذيوع صيته كرمز لكل الشعوب المستعمرة إقليميا ودوليا، لكن زعزع في نفس الوقت أركان النظام الاستعماري على بعد كيلومترات من أوروبا. مما دفع القوتين الفرنسية والإسبانية، في ظل تجاهل القصر رسائل الخطابي، إلى تكثيف الجهود للقضاء عليه ولم تتوانى في استخدام المواد الكيماوية كوسيلة ردع ضد الفلاحين.

كما اشتملت شخصية القائد الخطابي على جوانب أخرى مشرفة تمثلت في وضع أسس مجتمع حديث من خلال معالجته لأمور اجتماعية كالقضاء، والإدارة، والصحة والتعليم.

"وإلى حد اليوم، لم يقم له أي تذكار لا في الريف ولا في المغرب، ولكن طيفه الجميل، ما زال ينشر أجنحته البيضاء على الريف ويحضنه من أقصاه إلى أقصاه." ص. 109

أثارت مقاومة "أسد الريف" تعاطفا منقطع النظير، وبالرغم ممن حاول ويحاول تقزيم دوره وتقديمه في بعض الأحيان كثوري إنفصالي قبلي، فإن سعي محمد بن عبد الكريم الخطابي لاستقلال بلاده وبلاد المغرب العربي ودول الشام استقلالا شاملا جعله يفرض على العالم وعلى التاريخ احترامه.

Related Stories