عالم ليس لنا

فلسطينمجموعة قصصيةغسان كنفاني

9/10/20241 min read

اشتركت القصص الخمس عشرة بتقريب معاناة الإنسان ووصف الظروف التي تنغص عليه العيش من قلق مستمر وفقر وصراع وبحث عن الكرامة. وتنوعت بين الرمزية والواقعية. وتظل "العروس" القصة الأخيرة الأكثر تأثيرا والتصاقا بذاكرتي

بما أن القضية الفلسطينية كانت الشغل الشاغل لغسان كنفاني قلما ونضالا على أرض الواقع، فمن المنطقي أن تكون كتاباته التي تروي على مر السنين النكبة أو المقاومة أو التي تصور مأساة الفلسطيني في الشتات من أشهر إنتاجاته الفكرية لحد الجهل بوجود روايات وقصص أخرى (أذكر "الشيء الآخر، من قتل ليلى الحايك؟ وهي رواية بوليسية) تطرق فيها كنفاني لمواضيع مختلفة دون الإبتعاد عن مأساة الإنسان والوطن.

والسر وراء هذا التنوع والثراء الثقافي هو قلمه الفذ المصقول بالرغم من رحيله المبكر عن عمر 35.

"عالم ليس لنا" مجموعة قصصية قصيرة، نشرت لأول مرة في بيروت عام ١٩٦٥ وساهمت في شهرة الكاتب في حينها على صعيد الوطن العربي.

اشتركت القصص الخمس عشرة (ما عدا الأخيرة التي تحدثت صراحة عن فلسطين- وإن رأى البعض أنها تتكلم كلها عنها ولو من بعيد مستعملة رموزا وإشارات، ما لم أستطع إستنباطه جيدا) بتقريب معاناة الإنسان ووصف الظروف التي تنغص عليه العيش من قلق مستمر وفقر وصراع وبحث عن الكرامة.

وتنوعت لوحات هذه المجموعة بين الرمزية (كالحسون في "جدران من حديد" أو "الصقر" أو "علبة زجاج واحدة" والواقعية في "عشرة أمتار فقط" أو "عطش الأفعى". وتظل "رأس الأسد الحجري" قصة البيت الشرقي المليئ بالتفاصيل النوستالجية و "العروس" القصة الأخيرة الأكثر تأثيرا والتصاقا بذاكرتي.

ففي "العروس" إشارة واضحة لمعارك ١٩٤٨ وسقوط بعض القرى. فهي قصة الجندي الذي ظل متمسكا ببندقيته، مرتينة تشيكية اقتلعها بأسنانه عن يد عدوه، ليودي به ضياعها إلى الجنون.

"من الذي سيعيره بندقية في ذلك الطوفان الذي لا تنفع فيه إلا البندقية؟ هي وحدها التي كانت تستطيع أن تحمل الإنسان عبر ذلك الموج، إلى شاطئ النجاة أو إلى شاطئ موت شريف، ولذلك لم يكن أمامه في ذلك الطوفان الغارق إلا... إلا ماذا؟ إلا الجنون، طبعا إذا صدقت أنه لم يكن ليختار الفرار." ص. ١٨٣

تجدر الإشارة أن "عالم ليس لنا" ليس عنوان أي قصة من المجموعة إلا أنه الأكثر ملائمة لواقع الإنسان العربي والفلسطيني خاصة. فلا يزال هذا العالم، بأكاذيبه، وقوانين غابه، واستعمار الأبيض فيه، ليس لنا.

Related Stories