{5} دراسة في ثلاثية النصر القرآنية
تأملاتثلاثية النصر


سقوط العداء يؤخر المجموعة كما ثباته ومثابرته تحقق الفوز. فماذا لو كنا نؤجله بسلوكياتنا؟ ماذا لو كان المحتكرون، الخائنون، الطاعنون، مثيرو الفتن منا... يؤخرون الفرج؟ ماذا لو لنصرة القضية نفضنا غبرة العجز وطرحنا أسئلة جوهرية؟ نظرنا بنظارات جديدة، خلعنا عبائات قديمة وهدمنا حصون الوهن المزيفة؟
ولعل أعظم مثال حي للصبر و الثبات يجسده أهل غزة في أدق التفاصيل. وكيف للعقل أن لا يذهب حد الجنون بين الأشلاء وتحت الركام... كيف لا يختار المرء موته طواعية بدل ترقب غدره في الزوايا... لولا يقينهم (وهم أهل القرآن) أن الأمر كله بيد الله ولله الحكمة في أمره.
ولا يعتبر هذا الكلام أسطرة. بل يقين أنهم {يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} و أنهم {هم الفائزون}.
وتأكيد الشيء لا ينفي ما عداه.
ففي ميزان الحق والقسط الإلهي، ينال الصابرون ثوابهم
وينتقم الله من المجرمين. والواجب كما الذكاء والحرص يكون بأن نفلت من العقاب ونتحرى مقعدنا مع الفائزين. فالله لا يغلب على مشروعه بل يريدنا أن نكون ضمنه.
ولو أن القلم يخجل من الكتابة في حضرة طهر الدم وقداسته، إلا أن الواجب في التذكير بمسؤولية كل منا، فردية و جماعية، على اختلاف المستويات.
ففي ملحمة العصر الحديث، يخوض الكل امتحان الحق والباطل، الخير والشر، الجهاد والقعود، الخروج والتخلف.. والمعني بهذا الكل :
أفراد غزة فردا فردا على حده،
وكل غزة مجتمعة...
وكل فرد من الأمة على حده،
كما الأمة جمعاء، على امتداد الوطن، ممتحنة.
ومخطئ من يروج لفكرة الخلاص الفردي مستدلا بقوله عز وجل {وَكُلُّهُمۡ ءَاتِیهِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَرۡدًا} متجاهلا {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةࣲ جَاثِیَةࣰۚ كُلُّ أُمَّةࣲ تُدۡعَىٰۤ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تعملون}.
وإن طال البلاء وتأخر النصر، فلخلل في الشرط لا إخلاف في الجواب، والله لا يخلف وعده.
سقوط العداء يؤخر المجموعة كما ثباته ومثابرته تحقق الفوز. فماذا لو كنا نؤجله بسلوكياتنا؟
ماذا لو كان المحتكرون، الخائنون، الطاعنون، مثيرو الفتن منا... يؤخرون الفرج؟
ماذا لو لنصرة القضية نفضنا غبرة العجز وطرحنا أسئلة جوهرية؟ نظرنا بنظارات جديدة، خلعنا عبائات قديمة وهدمنا حصون الوهن المزيفة؟
ماذا لو عدنا للذكر الحكيم، تفصيل كل شيء، وبحثنا في آيه عن الحقيقة؟
{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوۤا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ}. فجاء نصح عيسى فيما بعد {وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ}
إن مهمة القرآن تكمن في صناعة الإنسان. فلنهتم بصناعة النسخة المصغرة من رب الكون بداخلنا {وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی} والتحلي بصفاته غير المحصروة فب الذات الإلهية. و مواجهة بنو إسرائيل (ممثلين لوعي الإفساد والعلو في الأرض، خلافا للذين هادوا من أتباع سيدنا موسى) تكون بالإصلاح الكثير! كل في دائرته!
"وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر"
