{2} كيف وهي فانية. دراسة في الطف
تأملاتكيف وهي فانية


وقتل بعدها على يد المختار الثقفي دون أن ينال حكم الري كما توعده الحسين قائلا : "والله لا تتهنأ بذلك عهد معهود، فاصنع ما أنت صانع فإنك لن تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة". و بالمقابل كان أصحاب الحسين على قلة عددهم، من الحواريين الخلص الاستثنائيين، الذين علموا أن آخر الطريق ممات وأفضل الموت الشهادة بين يدي إمامهم.
وهنا بيت القصيد.
ففي الأول من محرم هذا العام، كما في كل عام، تكون هناك وقفة وسؤال.
كيف لنا تبني الموقف بغياب الظروف الملازمة له؟
من أين تأتي حتمية نداء "والله ما تركتك يا حسين؟"
ونحن، لم نرغب و لم نرهب.. لم نشهد كيف كان حكم يزيد بقوة النار والحديد. لم يعرض علينا مال السلطان أو حكم الري.. فكيف ندعو صدقا "لوقاك بنفسه حد السيوف"؟
و "الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، فمتى محصوا بالبلاء قل الديانون"!! و كما أضاف الدكتور شريعتي "الناس يعبدون الله ولكنهم في الحقيقة يعبدون كل ما يمكنهم الاستفادة منه".
فجنود وقادة جيش عبيد الله بن زياد كانوا يدينون بالإسلام غير أن دماء الجاهيلة و الأنساب (نقاتلك بغضا منا لأبيك وما فعله بأشياخنا ببدر وحنين!) ظلت تجري في عروقهم! فكانوا أشد كرها للحق وإنكارا له طمعا في دنيا زائلة. ولما طالبهم الحسين أن ينسبوه ويرجعوا ليعلموا هل يحق لهم قتله، لم ينكروا أنه ابن بنت نبيهم!
إلا أنه طول الأمد و غرور الدنيا! وهذا دأب آل أمية دوما في شراء الذمم. فمن قبل هذا، كان معاوية قد "حمل ابنته مهرا فوق ذهب الرماح" لقتل الإمام الحسن المجتبى! والشاهد في قول الملعون الشمر بن ذي الجوشن حين رد قائلا : "لجائزة الأمير أحب إلي من شفاعة جدك".
و عمر بن سعد ليلة التاسع ظل يردد :
"فوالله ما أدري وإني لصادق أفكر في أمري على خطرين،
أأترك ملك الري والري منيتي، أم أصبح مأثوما بقتل حسين،
حسين ابن عمي والحوادث جمة، ولكن لي في الري قرة عيني،
يقولون إن الله خالق جنة، ونار وتعذيب وغل يدين،
فإن صدقوا بما يقولون إنني أتوب إلى الرحمن من سنتين،
وإن كذبوا فزنا بدنيا عظيمة، وملك عقيم دائم الحجلين."
وقتل بعدها على يد المختار الثقفي دون أن ينال حكم الري كما توعده الحسين قائلا : "والله لا تتهنأ بذلك عهد معهود، فاصنع ما أنت صانع فإنك لن تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة". و بالمقابل كان أصحاب الحسين على قلة عددهم، من الحواريين الخلص الاستثنائيين، الذين علموا أن آخر الطريق ممات وأفضل الموت الشهادة بين يدي إمامهم.
