{2} دراسة في ثلاثية النصر القرآنية
تأملاتثلاثية النصر


فكان، في كل هذه المحطات، يتدرج في الوعي ويصقل من ملكاته ليستحق بعدها أن يكون (مُخۡلَصࣰا وَكَانَ رَسُولࣰا نَّبِیࣰّا). فبدله الله بعد خوفه أمنا وثباتا ( كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی ) ونجاة ( وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ) و كان في ذلك آية للمؤمنين.
وبالعودة لكليم الله موسى، نجده في كل موقف، يصقل ملكة وينزع عنه سمة الخوف الذي كان يطفو جليا على سطح انفعالاته. لأنه، وهو طفل الحرب، حمل في جيناته صدمات قوم تعرض كبارهم للاستعباد وصغارهم للذبح، طبعت مشاعره فكان أبرزها الخوف، وهو أساسي بالفطرة و الرغبة في البقاء :
- في مصر ( فَأَصۡبَحَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ خَاۤئفࣰا یَتَرَقَّبُ)
- بجانب الطور (قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ)
- مع بدايات التبليغ المحفوفة بالمخاطر و الشك (قَالَ رَبِّ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ) / (وَلَهُمۡ عَلَیَّ ذَنۢبࣱ فَأَخَافُ أَن یَقۡتُلُونِ)/ { فَأَوۡجَسَ فِی نَفۡسِهِ خِیفَةࣰ مُّوسَىٰ }
فتدرج في كل هذا، وهو المصنوع بعين الله و فضله (قَدۡ أُوتِیتَ سُؤۡلَكَ یَـٰمُوسَىٰ)
و منة منه (وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَیۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰۤ )
ومعيته : (قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ) / (إِنِّی لَا یَخَافُ لَدَیَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ) / (وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡـَٔامِنِینَ) / ( إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ )
ورحمته : ( وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَاۤ أَخَاهُ هَـٰرُونَ نَبِیࣰّا }
فكان، في كل هذه المحطات، يتدرج في الوعي ويصقل من ملكاته ليستحق بعدها أن يكون (مُخۡلَصࣰا وَكَانَ رَسُولࣰا نَّبِیࣰّا). فبدله الله بعد خوفه أمنا وثباتا ( كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی ) ونجاة (وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ) و كان في ذلك آية للمؤمنين.
ولربما يكون صبر نبي الله أيوب الأكثر ارتباطا في الأذهان، لقوله عز و جل (إِنَّا وَجَدۡنَـٰهُ صَابِرࣰاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابࣱ ). غير أن صبر أيوب كان اختياريا (أيشكر أم يكفر) على "ضر" داخلي ( إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡبࣲ وَعَذَابٍ )، بينما صبَرَ موسى على قوة فرعون الإستكبارية من جهة، وأذى قومه وخذلانهم ومجاحدتهم له من جهة. و ما كانوا ليعجزوه و قد سما فبلغ مرتبة أولي العزم، وكانوا أبلغ الصابرين { فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ } و ما كان توبيخه لهم إلا عتابا متعطفا ( یَـٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِی وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡۖ ) فشارك في هذا صبر يعقوب على أبنائه. صبرا جميلا لا يعيبه غضب أو تأفف.
