{1} دراسة في ثنائية النص و المعنى

تأملاتالنص و المعنى

8/12/20251 min read

حين نقرأ الآية الكريمة: "فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"، فلا يجب أن ينحصر الفكر في الظلمات الثلاث : ظلمة اليل و البحر وبطن الحوت. بل يتعداه لأي نفق مظلم يحسب المرء أن لا نور بآخره أو جب عميق لا قرار له. بل الإدراك أن معرفة المشكلة نصف الحل!

إن كهف الفتية و فلك نوح و سجن يوسف وحوت يونس وغار محمد ليست قصصا عن الغابرين. بل هو المنهج الرمزي و اللغة المتجددة للكتاب الحكيم اللذان يجعلان منه كائنا حيا عبر الزمان و المكان.

فكل متدبر ومن خلال خط حياته الزمني، يفتح قلبه قبل عقله، يستطيع لمس المعاني على اختلاف عمقها ودقتها، وتحقيق المقصد منها سواء عبرة أو تثبيتا لفؤاد يكاد يكون فارغا.

فحين نقرأ الآية الكريمة: "فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"، فلا يجب أن ينحصر الفكر في الظلمات الثلاث : ظلمة اليل و البحر وبطن الحوت. بل يتعداه لأي نفق مظلم يحسب المرء أن لا نور بآخره أو جب عميق لا قرار له. بل الإدراك أن معرفة المشكلة نصف الحل!

فما إن تنبه يونس عليه السلام و نادى نداء المقر أن { مَاۤ أَصَابَكَ مِن سَیِّئَةࣲ فَمِن نَّفۡسِكَۚ } في اعتراف وتوكيد أنه كان من "الظالمين" (فظلم النفس سيئة تحجب سبيل النور و اليسر)، حتى أتاه الفرج مباشرة دون تأخير { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ }.

{ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ }. وفي هذا موعظة. حتى لمن يضع نفسه فوق الشبهات و يظن أن في تضييق الله عليه ظلم كبير و أن الخالق في غفلة عن المخلوق : { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى }.

وليس في هذا توبيخ أو تقريع.

فيونس هيئة و وعي!

فهذا نبي مرسل يعترف بخطأه :{ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا } فلم تكن غضبته لله. بل انصياع لهوى وقلة صبر و حياد عن التكليف. فأين هو من نوح الذي دعا قومه { فَلَبِثَ فِیهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامࣰا } حتى جاءه أمر الله فصار رمزا للنجاة إذ حمل الرسالة و البشرية في فلك بين الموج.

بل هو الرفض أصل كل معاناة { وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ }.

فهي إذن ثنائية النص و المعنى. الثابت و المتحول. القراءة التقليدية و التنويرية. 

فمثلا، ما أكثر استخدامنا { حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ } كتعبير عن الضعف و قلة الحيلة. بينما المعنى السليم للآية هو الكفاية المطلقة بالله عما سواه. فقد نزلت في المسلمين عقب معركة أحد (التي بحسب طرح الشيخ أحمد سلمان غير المعتاد و المنطقي، معركة انتصر فيها المسلمون بدليل الآية و اقتناع قريش من يومها أنها لن تستطيع إلحاق الهزيمة بأتباع محمد دون اللجوء إلى تحالفات// غير أن "التاريخ الإسلامي، كما قال الدكتور علي شريعتي، هو ما كتبه آل أمية و لا يزالون" فأفرغوه من جوهره و اختطفوا بريقه).

Related Stories